الجمعة، 19 يونيو 2009

من أسماء الله الحسنى: الحــي

من أسماء الله الحسنى: الحــي

قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً }الفرقان58
{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65

فهذا الاسم هو من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى.

الاسم الحي هو الذات من حيث وعيها التام بما هو لها من الحسن الذاتي المطلق، فهو الذات من حيث تلك السمة المحكمة التي لها وبشرطها تقبل الذات التسمي والتجلي والظهور بما لها من الكمالات وكذلك تمارس بها الأسماء ما لها من تأثيرات فيما تقتضيه من مجالات.
وهو سبحانه حي بذاته، فحياته لم يستمدها من غيره ولا من كينونة سابقة عليه كما أنه ليس بحاجة إلى مدد مستمر من القوت أو الغذاء لتستمر حياته، فهو حي بدون الحاجة إلى آلات أو أدوات أو استمداد، فحياته هي الحياة الذاتية الكاملة التامة، وحياته ليست بأمر زائد على ذاته، فالقول بالزائد هو من باب قياس الغائب على الشاهد، وهو سبحانه فوق كل قياس لأنه ليس كمثله شيء، ولكن الإنسان باعتباره أداة التفصيل المطلق يتسم بملكة ذهنية تسمح له بالاستخلاص او التجريد، فالتجريد هو قدرة ذهنية لدى الانسان تجيز له تصور مفهوم الحياة مثلا بمعزل عن الكائن المتصف بها دون أن يعنى ذلك إمكان استقلال ذلك المفهوم، أما الحق سبحانه فحياته هي عين كينونته وهي عين اتسامه بما هو له من السمات وعين تجليه بما هو له من التجليات.
ولابد لمن له قدر من الحياة من فعل وتأثير يتناسب مع طبيعته الذاتية، وكلما كان نصيبه منها كبيرا أو أصيلا كلما كان لديه وعي بسماته وذاته وبقدرته على التأثير في غيره، لذلك فلأن له سبحانه الحياة الذاتية المطلقة فإن له الفعل المطلق والوعي المطلق بذاته وبكل أسمائه وسماته وأفعاله، وله أيضاً الإدراك التام لكل ما اقتضته ذاته وماهيته في عالمي الخلق والأمر، وكذلك له التأثير المطلق في كل ما هو دونه من كائنات وكيانات.
فحياته هي السمة الأولية التي تقتضي تفصيل كمالاته وتجليه بما هو له وممارسة مقتضيات هذا الكمال ومن ذلك ممارسته لمقتضيات الألوهية والربوبيــة .
---------------------
فحياته سبحانه هي حضوره بذاته لذاته وإدراكه الذاتي لما هو له من الحسن المطلق والأسماء والسمات ووعيه التام بكل ذلك، فالحياة هي سمة الذات من حيث قيامها بنفسها واستناد كل التجليات والأسماء والسمات إليها وقيامها بها، والحياة هي أمر ذاتي بسيط لا يمكن تعريفها بما هو أبسط منها وهى بالنسبة للإله الأعظم لا يوجد ما يناقضها أو ما يقابلها ولا ما يشابهها حتى يمكن معرفتها، لذلك فكل ما يمكن إدراكه هو قبس من نورها بمطالعة آثارها في هذا الوجود الظاهر الذي تستند حياة كل ما فيه إلى الحياة الإلهية ولا تقوم إلا بها.
أما حياة الكائنات فهي الحركة الذاتية الدالة على وجودها أو التي تحفظ عليها وجودها، لذلك فلكل كائن نصيبه من الحياة، فحياة الذرة مثلا هي في الحركة الذاتية لمكوناتها وارتباطها وتماسكها بحيث لا تتحلل بسهولة ومقاومتها لكل ما يؤدى إلى تغيير حالتها أو حركات مكوناتها، أما حياة الإنسان فهي من أشد مظاهر الحياة تركيبا وتعقيدا باعتباره أداة التفصيل المثلي، لذلك فثمة حياة لذراته ولجزئياته ولخلاياه ولأجهزته ولجسمه المادي وللطائفه ولكيانه الجوهري ولكيانه الكلى، وحياة الكائنات هي عين تسبيحها بحمد خالقها فهي مثنية عليه بوجودها وبطبيعة حركتها الذاتية وبما تظهره من آثار كمالاته التي لا تتناهى.
فحياته سبحانه هي وجوده لذاته ووعيه بذاته وإدراكه لها وفعاليته التي بها يتجلى لنفسه ولغيره بما هو له من سمات وتفاصيل الكمال والحسن المطلق، وحياته هى عين ممارسته لمقتضيات أسمائه.
---------------------
إن هذا الاسم يشير إلى أن له سبحانه الحياة الذاتية الحقيقية وهي عين وجوده لنفسه وكينونته ووعيه بذاته وتحققه وإدراكه لما هو له من الحسن المطلق والكمال المطلق بل إن حياته تلك هي عين الحسن الذاتي اللانهائي المطلق, فحياته هي عين عمله وفق أسمائه أي وفق قوانينه وسننه وعين تسميه بما سمي به نفسه، وهي له أمر ذاتي بمعنى أنه ليس بحاجة إلى مدد خارجي من شيء منفصل عنه لتبقى حياته إذ ليس معه في مرتبته الذاتية شيء، ولقد كان حياً ولا شيء معه, ومع ذلك فهو مع كل شيء وإلا لما وُجِد هذا الشيء، وحياته لا يمكن التعبير عنها بما هو أبسط منها إذ لها البساطة المطلقة، ولذا فهي لا تعرف إلا بما هو له من سمات الكمال التفصيلية كالفعالية المطلقة والتأثير المطلق, وحياته تلك هي التي أعطت للحياة معناها وإليها يستند وجود الحياة لدى كل ما هو دونه من كائنات, ولذلك أيضاً لا يمكن معرفة كنه الحياة كأمر مجرد، ولكونه الحي المطلق فإن الكل يستمد منه ما به وجوده وحياته وتحققه.
وهو سبحانه حي بذاته بمعنى أن لذاته الحياة الكاملة المطلقة دون حاجة إلى مدد مستمر من الغذاء أو الهواء أو الماء فهو لا يفقد شيئا من كيانه ليستعوضه ولا يمكن أن يحدث فيه نقص أو فراغ ليمـلأه، ولا يمكن أن يطرأ عليه ما لا يناسب تلك الحياة فلا يتعب ولا يغفل ولا تأخذه سنة ولا نوم، فله الوعي المطلق والإدراك المطلق والفعالية المطلقة فلا يمكن أن تمر لحظة زمنية في أي كون من الأكوان مهما تناهت في الصغر لا يكون له فعل فيها فضلاً عن أن تعزب عنه.
---------------------
فالحياة هي السمة اللازمة لكل فعالية وايجابية وتأثير ووعى بالنفس، وهي أيضاً السمة المفصلة بكل ذلك، فهي سمة أولية لا يمكن التعبير عنها بما هو أبسط منها وإنما يعبر عنها بلوازمها ومقتضياتها وبما هو مشهود من آثارها.
وهي بالنسبة إليه سبحانه السمة التي من لوازمها التجلي لنفسه ولغيره والاتصاف والتسمي بالأسماء وله بها الفعل والإدراك والتأثير، وحياة كل ما هو دونه من كائنات إنما هو من آثار حياته الذاتية المطلقة.
ومن حيث الرمز فالياء المشددة إشارة إلي الحياة الذاتية المطلقة التي هي أصل كل حياة والتي اقتضت المادة الأصلية المعبر عنها بالميّ أو بالماء، والرمز الكلي يشير إلي أن اتسامه بالكمالات الفعالة الإيجابية المؤثرة هو عين اتسامه بالحياة؛ فلا تفريق هنالك بين السمات.
---------------------
فحياته سبحانه هي عين احتفاظه بما هو له من كمال ذاتي مطلق وبتفاصيل هذا الكمال وبما له من الأسماء الحسنى, وهي عين ممارسته لمقتضيات كماله وحسنه المطلق مما نسبه إلى نفسه في كتابه كخلق السماوات والأرض والإنسان والاستواء على العرش وبقائه على ما هو عليه، فحياته هي عين كونه ليس بجسم مادي أو روحاني وبالتالي فإنه لا يحتاج إلى أي مدد خارجي مادي أو معنوي ليستمر في حياته.
فحياته سبحانه هي تلك السمة الذاتية التي يستحق بها ويعي ويدرك ما هو له من الحسن الذاتي المطلق، ومن مقتضياتها الفعالية المطلقة، وحياته سبحانه هي عين كينونته، ولا يمكن أن يطرأ عليه مالا يناسب الحياة الذاتية المطلقة فلا يمكن أن يغفل أو تأخذه سنة أو نوم فله الوعي الكلي والإدراك المطلق، أما حياة ما هو دونه من الكائنات فهي السمة التي تجعل الكائن يحافظ على ما له من خصائص وحقيقة ذاتية مؤلفة ومن كيانات مرتبة منظمة ضد كل العوامل العدمية، كذلك تجعله يتصرف ضد القوانين التي تحتم زيادة درجة الفوضى والعشوائية, فبالحياة يحتفظ الكائن بماهيته وبالمنظومة الكيانية التي ترتبت عليها وبخواصه الفطرية والمكتسبة ويسمح للقوانين الحاكمة على كيانه بالعمل، فالحياة بالنسبة للكائنات المادية هي القدرة على الحفاظ على نظام الكيان وخواصه والتفاعل مع الوسط المحيط الذي يسمح للكائن بالاستمرار في النمو وتعويض ما يفقده والتكيف مع هذا الوسط وكذلك بالسلوك المنافي لقوانين المادة الجامدة فبها يكتسب الكائن قدرة تنظيمية ضد قانون زيادة درجة الفوضى اللازم لتلك المادة.

وهذا الاسم يقتضي من الإنسان أن يحرص على كل ما فيه حياته من قوت مادي أو معنوي وأن يحترم حياة الآخرين من إنسان أو حيوان وأن يكف نفسه عن سفك الدماء بدون حق وأن يحرص علي ما يحيا به نفسه وقلبه كما يحرص علي ما يحيا به جسده، كما يقتضي هذا الاسم من الإنسان أن يقدس الحياة وألا يهدرها عبثا وأن يحترم حقوق كافة الكائنات الحية وأن يقوم بواجبات الاستخلاف في الأرض وألا يفسد في الأرض.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- نظرات في السنن والمرويات، 2006.
11- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
12- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.

الثلاثاء، 16 يونيو 2009

من أسماء الله الحسنى: الغَفـُور الرَّحِيـم

من أسماء الله الحسنى: الغَفـُور الرَّحِيـم
الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ{32} فصلت * {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الحجر49 * {إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النمل11 * {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الشورى5 * {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 * {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }يوسف98 * {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }القصص16 * {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }يونس107 * {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الأحقاف8 * {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165 * {وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف153 * {وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }هود4 * {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18 * {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل110 * {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل119 * {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة173 * {وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة199 * {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة39 * {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة226 * {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3 * {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة34 * {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة98 * {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام54 * {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145 * {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنفال69 * {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5 * {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة99 * {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة102 * {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }يوسف53 * {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }إبراهيم36 * {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل115 * {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور5 * {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور62 * {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المجادلة12 * {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة12 * {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المزمل20
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء23 * {وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء106 * {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129 * {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب24 * {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان6
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً }الكهف58
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة218 * {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31 * {وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران129 * {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النساء25 * {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة74 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنفال70 * {ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة27 * {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة91 * {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22 * {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات5 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحديد28 * {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة7 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التحريم1
{وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء100 * {وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء152 * {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء110 * {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان70 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59 * {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب73 * {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفتح14

فهذا المثنى هو اسم من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى.
والمثنى الغفور الرحيم هو اسم عظيم الشأن جليل القدر، فإليه تستند معظم السنن الإلهية ومقتضياتها من السنن الكونية المتعلقة بالناس من حيث هم عباد مكلفون، أي إليه تستند منظومة السنن الكونية الخاصة بالمخيرين، كذلك إليه تستند منظومتا السنن الشرعية والتشريعية، فهو من أسماء منظومة الهدي والرحمة والإرشاد، ولأهميته أمر الله تعالى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يبلغ الناس بأن له هذا الاسم بقوله: { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ( الحجر: 49 )، وتبين تلك الآية بما لا يدع مجالا لأدني شكٍّ أن المثني (الْغَفُور الرَّحِيم) هو اسم إلهي، وهو سبحانه يعلن بذلك عن مدى ارتباط هذا الاسم بأنيته، فهو من لوازمها ولا انفكاك له عنها، ولكنه لم يسم نفسه بالمعذب أو بذي العذاب الأليم وإنما نسب فقط الفعل إلى نفسه، فهو لم ينسب العذاب إلى نفسه باسم من لوازم أنيته أبدا.

وهذا الاسم من منظومة أسماء الرحمة والهدي، ومن اختصاصات هذا الاسم ومقتضياته:
1 – التشريعات المتعلقة بشؤون الأسرة والتحليل والتحريم والعقوبات.
2 - التشريعات الأخلاقية متعلقة بالعلاقة بين العبد وربه وبينه وبين الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3– مراقبة الالتزام بالتشريعات السابق ذكرها .
4 – مراقبة الالتزام بشعائر العبادات .
5– يتولى أمر المؤمنين والمهاجرين والمجاهدين في سبيل الله ويحميهم من التأثر بذنوبهم والذي تقتضيه السنن الأخرى بالنسبة لغيرهم .
6– يتولى أمر متَّبعي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمتمسكين بسنته، ويعاملهم معاملة المحبوبين، ومن كان محبوباً لا يعذب بذنوبه.
7– يرفع درجات المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على من سواهم.
8– يتولى هذا الاسم شأن من ظلم نفسه ثم تاب.
9 – الاستغفار أمر لازم لكل الناس لا لمن ارتكب ذنباً أو ظلم نفسه فقط، ذلك لأن الاستغفار من مقتضيات كونه تعالى غفوراً رحيماً، وكونه كذلك هو سمة لازمة له لابد لها من مظاهر وآثار، وفي الحقيقة أنه لا غنى للإنسان عن الاستغفار ذلك لأنه ما من مخلوق قد عرف الله حق معرفته، وبالتالي لم يعبده مخلوق حق عبادته ولا عَرف عظمة قدره، فذلك ذنب لا يخلو منه مخلوق ، فالذنب هو أثر أي فعل مترتب على نقصٍ ما لدى العبد ، لأنه ما من مخلوق قد جمع الكمال من كافة أطرافه وجوانبه، وكلَّما ترقّى العبد وجد أن ما كان فيه هو بمثابة الذنب لما أصبح عليه، كذلك لا قِبَلَ للإنسان بإحصاء نعمة الله تعالى عليه، وبالتالي لن يوفيه حق حمده وشكره ، وذلك ذنب آخر، ولكن من رحمة الله بعباده فإن الذي يتولى كل هذه الأمور هو الاسم الغفور الرحيم.

ومن الأمور التي يلزم بيانها بخصوص هذا الاسم:
1- أن المسّ بالضرّ وإرادة الخير بالعباد هي من مقتضيات سنن كونية اقتضتها أساساً أسماء إلهية، ولكن هذا الاسم له التأثير الأكبر، ولذا ذكر في الآية: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ } ( يونس : 107 )، وذلك من مقتضيات سبق الرحمة الغضب.
2 – إن تسليط العباد على بني إسرائيل هو سنة كونية اقتضتها سنة إلهية، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذّنَ رَبّكَ لَيَبْعَثَنّ عَلَيْهِمْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ إِنّ رَبّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنّهُ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ} (الأعراف : 167 )، فالآية تبيِّن أن بني إسرائيل باقون إلى يوم القيامة خلافاً للاعتقاد الشائع لدى الناس، ولقد بينت الآية أن وجود من يسومهم سوء العقاب من مقتضيات أن الله تعالى سريع العقاب وأنه غفور رحيم، فسرعة العقاب تدل على أنهم ما إن يفسدوا في الأرض ويعلوا فيها إلا ويعاجلوا بالعقاب، ووجود المثنى الغفور الرحيم هنا يبين أن ذلك الأمر هو سنة كونية جارية وأن سرعة عقابهم من مقتضيات تلك السمة الواحدة والتي تفصيلها الرحمة المقترنة بالمغفرة، فهم يسلطون على الناس تكفيراً لذنوب الناس ثم يكون عقابهم السريع من باب الرحمة بالبشرية جمعاء، ولما كان هذا المثنى من السبع المثاني التي أوتيها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولما كان هذا المثنى يقتضي عقاب اليهود كلَّما أفسدوا وعلوا في الأرض ولما كان هذا الاسم من الأسماء التي إليها تستند الأحداث والوقائع فقد اقتضى كل ذلك أن يدبَّر الأمر حتى يحاربهم في مواقع عديدة وأن يذيقهم وبال أمرهم كما حدث بالنسبة لبني قريظة ويهود خيبر .
3 – اقتضى هذا الاسم سنة كونية أخرى (مع غيره من الأسماء) وهو رفع بعض الناس فوق بعضهم درجات ليبلوهم فيما آتاهم، ولكن هذا الاسم هو الذي يراقب الأمر وهو الذي يتولى أمر أهل الإيمان والعمل الصالح منهم.
4- هذا الاسم من الأسماء التي اقتضت الإنعام علي الإنسان والعناية بأمره.
5- وهذا الاسم من الأسماء التي إليها تستند الوقائع الجارية والأحداث اليومية، لذا رافق المسلمين أثناء نمو الدين إلى أن اكتمل، وبه يجعل الله للمؤمنين نوراً يمشون به.
6- هذا الاسم من أسماء التنزيل بمقتضى قوله تعالى: { قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَـوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً } ( الفرقان : 6 ).

وكما سبق بيانه فإن هذا الاسم من أسماء التشريع، وهو أيضا من الأسماء التي تراقب التزام العباد بالشرائع، ويلاحظ أن تلك الأسماء تتضمن سمات جمالية ، كالعفو والمغفرة والرحمة والعلم والحلم والحكمة، ذلك لأن الهدف من التشريعات ليس التضييق على الناس وتعسير الحياة عليهم ، فلقد جاء هذا الدين ليرفع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فبأسماء الغفـور الرحيـم والعليم الحليم والعفو الغفور والغفور الحليم والعليـم الحكيم يراقب الله ما في قلوب الناس من حيث مواقفهم تجاه ما شرعه لهم رغبة في إصلاحهم ورحمة بهم ، والأسماء المذكورة تقتضي ستر الإساءة بل محوها ومحو آثارهـا.
ويجب التنبيه هنا على أن أمر التحريم هو تشريع يستند إلى سنن إلهية من مقتضيات الأسماء الحسنى فهو من اختصاصات الإله الأقدس، وليس لأحد أن يحرِّم شيئاً إلا إذا علم بالضرورة أن الله تعالى قد فوَّض إليه شيئاً من ذلك الأمر، ولكن هذا الأمر قد ختم بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فليس لأحد من بعده أن يحرِّم على الناس شيئاً دون وجود نص قاطع صريح بذلك، فمن يحرم على الناس شيئاً لا نص فيه فإنه يكون قد تعدى على اختصاصات ربه، ونصَّب من نفسه رباً للناس، ولقد اعتبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن اليهود والنصارى قد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله لأنهم كانوا يحللون لهم ويحرمون.
ويجب العلم بأن الأمر يحرم أو يؤمر باجتنابه أو ينهى عنه لأنه يسبب ضرراً بكيان من مكونات الإنسان، ووجود نهي أو تحريم شرعي يؤدي إلى تعين سنة أو قانون كوني يرتب على المخالفة أضراراً تصيب الكيان الجوهري للإنسان بالإضافة إلى الأضرار الأصلية الأخرى، ولأولي الأمر أن يبينوا للناس حقيقة بعض ما يلتبس عليهم، فإذا انطوت معاملة معينة على ظلم بأحد الأطراف فهي محرمة ومنهي عنها ومأمور باجتنابها لأن الظلم محرم تحريماً باتاً، ولا يعتبر بيان ذلك تحريماً من لدن أولي الأمر.
ولقد كان من مقتضيات هذا المثنى الذي أوتيه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أمر قومه أن يتركوه ما تركهم ولقد حذرهم تحذيراً شديداً من كثرة السؤال في أمور الحلال والحرام حتى لا يُحرَّمُ شيء عليهم بسبب تعنتهم في السؤال، وهذا يبين أن الأمر الشرعي يرتب آثاراً إضافية علي العمل، ولقد حرمت بعض الطيبات على بني إسرائيل بظلمهم عقوبة لهم.

وثمة أمر يجب بيانه بخصوص الآية :
{ وَللّهِ مَا فِي السّمَـوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ } (آل عمران: 129)، فإن الكثيرين يظنون أن ذلك يتم بطريقة اعتباطية وذلك ظن سيئ برب العالمين، وهو خطر على من يظنه، وقد يودي به، وما ذلك إلا لأنهم شبهوه ببعض خلقه من الملوك الطغاة المستبدين، وكان عليهم أن يعلموا أن المشيئة تنسب إليه كما يليق بذاته، ولقد أخبرهم سبحانه أن عليهم لكي يتعرفوا على أي شيء خاصّ به أن يتدبروا كلامه الذي وصف به نفسه، وكما تم التأكيد عليه من قبل، فإن تلك المشيئة هي جماع قوانينه وسننه التي هي مقتضى أسمائه وسماته العليا، فهو يشاء ما يليق بكماله المطلق المفصَّل بتلك السمات، ولا توجد شبهة تقييد له هنا، ذلك لأنه يفعل ما يتفق مع ماهيته التي هي عين الكمال المطلق، ولقد ختم تلك الآية بقوله والله غفور رحيم، ليعلم الناس أن السمة الواحدة التي يعبر عنها هذا المثنى وهي المفصلة بالمغفرة المقترنة بالرحمة هي التي لها الأسبقية والسيادة على الأسماء الأخرى المختصَّة بهذا الأمر.
ويقتضي هذا المثني أن يتصف الإنسان بالرحمة والمغفرة فيرحم كل الكائنات، ويمدها بما يستطيع من عون ومساعدة وقضاء حوائج، وأن يغلب جوانب الصفح والإغضاء والعفو وأن يستر على الناس عيوبهم فلا يشهر بهم، وأن يحترم التشريعات الإلهية التي قُصِدَ بها صلاح أمره وحاله وليس وضع إصر أو أغلال عليه.
فهذا الاسم يقتضى دفع الحرج ووضع الإصر والأغلال عن الناس، رعاية أحوال المضطر، التماس الأعذار للناس، السماحة فى التعامل، العفو والصفح، التيسير، تعلم كيفية استنباط الأحكام الجزئية والفرعية اهتداء بمقاصد الدين العظمي.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.

الاثنين، 15 يونيو 2009

من الأسماء الحسنى2

من الأسماء الحسنى2
البـر، الجبار، الرءوف العفو، الغالب، القدوس، القوي.

البـر
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن يفصل إليها المثني البر الرحيم، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }الطور28.
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

هذا الاسم من تجليات الرحمة الخالصة والإنعام الخالص، وأولى الناس به هم المتقون الأبرار الذين وطَّـنوا أنفسهم على الإحساس الدائم بالحضور الإلهي معهم بالأسماء الحسنى؛ فهؤلاء هم الذين يجدون أنفسهم عنده في الدنيا والآخرة، وللقيام بحق هذا الاسم يجب أن يكون الإنسان بارّاً بمعنى أن يتصف بالبر كما بينه القرآن.
وهذا الاسم من أسماء منظومة الرحمة والهدي التي اقتضت كل ما يلزم لصلاح الإنسان من قيم وأوامر وسنن، وسمة البر مقترنة ومرتبطة بالرحمة، والظهور الأكمل لهذا الاسم سيكون للمؤمنين في الجنة.
والرمز (بر) يشير إلي أن منه سبحانه بدأ كل خير وإنعام وود وحنان وانتقل كل كيان خلقي أو أمري من باطن إلي ظاهر، والراء المشددة إشارة إلي تتابع كل ذلك وتكراره، وهو يشير أيضاً إلى أن إليه مرجع ومآب كل من لاذ به من الأبرار.
------------
الجبـار
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن تفصل إليها الحلقة الإلهية: "الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ"، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23.

فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل اسم من أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

لما كان هو العزيز الذي له السطوة والهيبة والمنعة كان هو الجبار الذي تنفذ فيهم مشيئته بضرب من القهر والعلو والسيطرة والسطوة، وبذلك ينصلح حالهم ويجبر كسرهم ويداوي نقصهم، ولكنه أيضاً شديد البطش عظيم السطوة هائل القوة، فمن استعصى على الإصلاح بالحسنى قد يأخذه بالشدة ومن لم ينصلح حاله في الدنيا سيداويه بعذاب النار في الآخرة، ولن يفلت ظالم من أخذه الأليم.
ومن حيث الرمز فإن الجيم تشير إلي سمات الجلال والسطوة والاقتدار وتتضمن الإشارة إلي أن تلك السمات هي خير دائم وأن لها البقاء المطلق، أما الباء فتشير إلي مجال عملها من الكيانات والكائنات المدينة لها بكل شيء والخاضعة لها، والراء إشارة إلي تتابع وتكرار ظهور آثار السمات المشار إليها.
وهذا الاسم من الأسماء التي تقتضي من الإنسان أن يتقي ربه وأن يعظم قدره.
------------
الرءوف
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن يفصل إليها المثني الرءوف الرحيم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143 * {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحج65 * {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحديد9 * {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }النحل7 * {َفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ{45} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ{46} أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ{47} النحل * {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة117 * {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر10 * {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }النور20.

فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل اسم من أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

والرأفة سمة محكمة تتضمن الشفقة والعطف واللطف والرفق والإغضاء، وتلك السمة من السمات التي اقتضت أن تكون العلة الغائية لهذا العالم المادي حفظ وبقاء النوع الإنساني والسماح له بالتطور والرقى إلى كماله المادي والمعنوي والظاهري والباطني، وهذا يعنى أنه إذا انتهت حاجة الإنسان إلى هذا العالم المادي فلا بد من انقضائه وطيه كما تطوى الكتب، وتلك السمة هي من السمات التي اقتضت توافق الإنسان مع بيئته، واقتضت بناء هذا العالم وفق قوانين وسنن تكفل بقاء الإنسان.
وهذا الاسم من أسماء منظومة الرحمة والهدي، ولذلك اتصف بها لوازم ومظاهر تلك المنظومة من المرسلين وكان أكمل من اتصف بها إمام المرسلين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
------------
العفـوّ
قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }الحج60 * {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }المجادلة2 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء43 * {فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء99
{إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً }النساء149،

فهذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما هو من لوازم وتفاصيل المثنى العفو الغفور والمثنى العفو القدير، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

ويشير هذا الاسم إلي سمة واحدة بها يتجاوز الله تعالى عن ذنب عبده ويمحوه ويزيل ما ترتب عليه من آثار، فلكل ذنب آثاره التي ترتد على فاعله وأخطرها ما يسبب ظلمة ورينا على وجه القلب، ومن علامات جودة استعداد الإنسان أن يتقبل آثار هذا الاسم فينسي ذنبه، ويذهب من نفسه أي تعلق به وألا يتبقَّى من آثاره إلا الدروس المستفادة منه والدفعة التي تلقاها الإنسان للسير قدماً في الطريق القويم.
وهذا الاسم يقتضى من الإنسان أن يتحلَّى بالصفة التي يشير إليها؛ فيعفو ويصفح الصفح الجميل ويتجاوز عمَّن أساء إليه أو أخطأ في حقه، وألا يذكر لهذا الإنسان إساءته طالما اعتذر عنها ولمس منه العزم على عدم تكرارها.
وكون سمة العفو من تفاصيل المثنى العفو القدير إشارة إلى أن العفو إنما يكون عند المقدرة، فلا معنى للعفو إلا عند التمكن والاستطاعة.
------------
الغالـــب
قال تعالى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 * {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }المجادلة21

فهذا الاسم بذلك من أسماء النسق الثاني.

الغالـب هو من له القدرة على إنفاذ ما اقتضته مشيئته وما تعلقت به إرادته وعلى إلزام الآخرين بقوانينه وسننه وإخضاعهم لمشيئته وعلى عقاب المسيئين والقصاص من الظلمة المجرمين، وله كذلك القدرة علي إنفاذ أحكامه وأقضيته علي مخلوقاته، فكل كيان أمري قدره أو اقتضاه أو ترتب علي فعلٍ من أفعاله لابد من تحققه وبلوغه المراد منه.
والرمز يشير إلي غلبته علي كل من تصور أنه يمكن أن يطاوله وإلي أن تلك الغلبة بالغة مداها وواصلة إلي مجالها وسيكون لها أثرها اللازم عليه، كما يشير إلي بقاء هذا التأثير واستمراره وأنه لابد من خضوع عناصر هذا المجال لأمره.
------------
القـدوس
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن تفصل إليها الحلقة الإلهية: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23.
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل اسم من أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

هو المقدس في ذاته وفي أسمائه وسماته والمنزه تنزيهاً ذاتياً عن كل مظاهر النقص التي ترتبت علي وجود مخلوقاته، وهو منزه بصفة خاصة عن كل من ظهر بصفة الملك من الذين آتاهم الملك، وهو منزه أيضاً عن كل ما ظهر من الكائنات من نقص أو كمالات، وفي حين أن صفات الملك المخلوق وتصرفاته قد يناقض بعضها البعض للنقص الذاتي الذي في طبيعته، فإن سمات الله تعالى لا تتناقض بل هي منظومة واحدة لأنها مقتضيات نفس الكمال الواحد المطلق.
ولأنه القدوس فكل ما صدر عنه يستمد قدسية منه، فالأمور مقدسة بانتسابها إليه، وهذا الاسم يقتضي من الإنسان تزكية كيانه الظاهر والباطن ليكون أهلاً للتواجد الدائم في الحضرة الإلهية وأهلاً للإحساس والوعي بالمعية الإلهية العامة والخاصة.
وكرمز فإن القاف إشارة إلي علوه المطلق وقوة كيانه اللانهائية المطلقة وترفعه علي كل ما يصفون، والدال إشارة إلي أن ذلك أمر ذاتي له لازم له، وتشديدها يشير إلي أن تمام ظهور ذلك وتفصيله يستلزم كيانات خارجية، والسين إشارة إلي أنه كذلك استوي علي عرش الوجود وسرت عليه أوامره، فهو لم يتغير بذلك عما هو عليه.
------------
القـوي
ذو القوة
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن يفصل إليها المثني ، قال تعالى:
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}الأنفال52 * {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}غافر22
{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ }هود66 * {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ }الشورى19 * وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج40 * {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج74 * {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحديد25 * {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }المجادلة21 * {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً }الأحزاب25
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ{58}

فهذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما هو من لوازم وتفاصيل المثنى "القوي العزيز" والمثنى "القوي شديد العقاب" والحلقة " الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين"، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني.

إن القوة هي سمة ذاتية تعبر عن حقيقة كنه الله جلَّ جلاله أي حقيقة كيانه وذاته، فهو القوي لمتانة كيانه، وهذه القوة إنما تعبر عن البساطة المطلقة لكيانه بمعنى أن هذا الكيان غير مؤلف من عناصر أولية، وهو لذلك ليس بحاجة إلي عناصر يتعاطاها للحفاظ علي كيانه، أما القدرة فإنما تكون على الأشياء، فالقوة هي السمة الذاتية التي تعنى أنه سبحانه قادر على تحقيق كل ما نتج عن ممارسته لفعل المشيئة من أشياء، فلذاته القوة المطلقة بالنسبة إلى كل الذوات الأخرى، ومن لديه القوة فوق غيره من الكيانات والذوات فله عليهم القهر والغلبة وفرض الإرادة والهيمنة وهو أيضا في منعة من أن يؤثر فيه أحدهم، وكون السمة التي يشير إليها الاسم من تفاصيل المثنى "القوي شديد العقاب" يشير إلى ما ينتظر من استخف بأوامره في الدنيا.
وورود الاسم "ذو القوة" يدحض مزاعم من نفوا السمات عنه أو من صوروه سبحانه كمعنى من المعاني.
وهذا الاسم يقتضي من الإنسان أن يخشى ربه وأن يتحقق بالتقوى.

من أسماء الله الحسنى: القديـر

من أسماء الله الحسنى: القديـر
القَدِيـر، القَـادِر
قال تعالى:
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة20 * {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106 * {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة109 * {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة148 * فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة259 * {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران165 * {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النور45 * {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 * {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النحل77 * {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فاطر1 * {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً }الطلاق12 * {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8 * {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الحج6 * {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فصلت39 * {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأحقاف33 * {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }الحج39
{لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة284 * {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران29 * {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران189 * {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17 * {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة19 * {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة40 * {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 * {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الحشر6 * {لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة120 * {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ }الأنعام17 * {إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }هود4 * {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الروم50 * {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الشورى9 * {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الحديد2 * {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الملك1 * {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التغابن1 * {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة7 * {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ }الشورى29 * {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً }النساء133 * {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً }الفرقان54
{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }الأنعام37 * {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }الأنعام65 * {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ }الطارق8.

فهذا الاسم هو من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى، وهو بذلك أيضاً من نسق الأسماء الحسنى المفردة.
إن الله سبحانه على كل شيء قدير، أي أنه قادر على تحقيق وإنجاز كل ما اقتضته مشيئته أي جماع قوانينه وسننه التي هي مقتضيات أسمائه أي مقتضيات حسنه المطلق الذي هو عين ماهيته، والشيء هو ما نتج عن ممارسته الفعل المسمى بالمشيئة، أي هو ما نتج عن سريان سننه في عالم من العوالم، لذلك لا ينبغي لأحد أن يفترض ما يشاء ثم يسأل هل هو سبحانه قادر على فعله أم لا، فربما كان ما جوَّزه هذا من أشياء ورآه هيناً هو في الحقيقة مستحيل لأنه يخالف مقتضيات المشيئة، ولا يجوز التلاعب باللغة أو بالألفاظ هاهنا، بل ينبغي التأدب مع الحق سبحانه، وهو العليم بنفسه، فإذا ما قال إنه سبحانه علي كل شيء قدير فينبغي الالتزام بما وصف به نفسه ولا ينبغي أن يجوز عليه فعل ما لم يخبر به كما فعل المغضوب عليهم والضالون من أهل الكتاب ومن اتبع سننهم من المتكلمين المحسوبين على المسلمين.
والقدير هو الذي له التمكن والاستطاعة اللازمة لكي يحقق الأشياء ويفعل بها ما يريده منها، وكذلك لكي يدير عجلة الأمور وفق إرادته الذاتية ولكي ينقل الأمور من عدم إلى وجود ومن باطن إلى ظاهر.
وهو القدير على كل شيء بمعنى أنه القادر على تحقيق ما اقتضته قوانينه وسننه التي هي مقتضيات منظومة أسمائه التي لا تضاد فيها ولا تقابل ولا اختلاف، فمجال قدرته هو الأشياء وليس ذاته أو سماته، وكذلك فإن مجال قدرته ليس الأمور المضادة لمشيئته وليس ما يريده الناس فقد يريدون ما هو مضاد لمشيئته أو قد يريدون شيئا يتعلق بذاته أو أسمائه كأولئك الذين يريدون له أن يتخذ ولدا، فليست ذاته ولا سماته بمجالات لقدرته، لذلك لا ينبغي أن يقال إنه قادر على أن يجعل من نفسه أبا أو أن يتخذ صاحبة أو أن يتبنى أحدا أو أن ينزل ليصلبه اليهود ليفتدى عباده بنفسه من خطأ ارتكبه أحد خلقه.
------------
إن منظومة أسمائه تقتضى ماهية محكمة بحيث أنه عند تفصيلها تظهر سمات تستمد أصولها من الكمالات الإلهية ومنها العلم والقدرة مثلا، وقد تظل تلك الماهية ككيان أمري، وقد تقتضى السنن أن تظهر تلك الماهية بأن تقترن بما يلائمها من المواد، أو بأن تصاغ المواد اللازمة لتمثل تلك الماهية وتبرزها وتحققها، فمن السمات الإلهية اللازمة لإنجاز ذلك القدرة، أما الكائن الناتج فيكون من آلات إظهار وتفصيل تلك القدرة بما لديه هو من قدرة محدودة مقيدة بمرتبته وبما أنه هو ذاته خاضع لتلك القدرة.
وقدرته سبحانه واجبة لانهائية مطلقة؛ فهو القادر على تحقيق كل ما يريد وما يشاء وليس لأحد أن يطالبه بتحقيق ما لم يكن من مجالات إرادته أو مشيئته فإن لم يفعل رماه بالعجز مثلا، ذلك لأن القدرة هي سمة واحدة من السمات التي تشير إليها منظومة أسمائه الحسنى ولا ينبغي أبدا الحديث عن سمة بمعزل عن تلك المنظومة، وقد يقترح الإنسان على ربه أمرا يظنه هينا ويطالبه بتحقيقه مع أنه يكون مستحيلا لأن منظومة القوانين والسنن قد اقتضت أمراً غيره هو أصلح لتحقيق الغاية من هذا الوجود وكان الأمران متنافيين، فمن المعلوم أن ثمة أشياء كثيرة متنافية متمانعة بحيث أن ظهور أحدها يقتضى بطون الآخر، فلا يصح مثلا أن يلقى الإنسان بقطعة نرد واحدة ثم يطالب ربه بإظهار رقمين في نفس الوقت فإن ظهور الواحد مثلا يتنافى مع ظهور أي رقم آخر، وليس من حقه أن يطالبه بإظهار رقم ليس بمرقوم أصلاً على أي وجه من الوجوه كالرقم تسعة مثلا، واختيار الحق لشيء ما ليحققه يتضمن قدرته على تدبير الأمر وتصريف الآيات وتهيئة الأحداث والوقائع ليتم تحققه.
والقدرة تختلف عن القوة، فالقدرة هي السمة التي يحقق بها ما نتج عن مشيئته وما صدر عنه من أقضية وأحكام وما أراده من أشياء، أما القوة فهي السمة التي بها يَغلِب علي أمره ويفرض إرادته ويتغلب علي كل الكائنات الأخرى ويوصل إليها ما هو لازم لها مما اقتضته قوانينه وسننه.
ولقد زعم المتكلمون أن القدرة إنما هي على إيجاد كل ما يتصور العقل السليم إيجاده، وهذا ليس بتعريف إذ أنهم أعجز من أن يُعرِّفوا هذا العقل السليم بطريقة جامعة مانعة تظل صحيحة على مدى العصور، أما الحق فهو ما ذكره القرآن وهو أن القدرة إنما تكون على الأشياء وهى كل ما تألف أو تعين كمقتضى من مقتضيات سريان القوانين التي اقتضتها الأسماء الحسنى في كون من الأكوان، والشيء هو بالأصالة كيان أمري ولابد من أن تتعلق به الإرادة لتهيئه للتحقق في حالة صدور القول الإلهي أو الأمر (كن).
فمجال القدرة هو الأشياء، والأشياء هي نواتج المشيئة، والمشيئة هي جماع مقتضيات منظومة الأسماء الحسنى، وتلك المنظومة تقتضى ما هو لازم لتحقيق المقاصد الإلهية من خلق الأكوان وهى تمثل وتظهر تلك المنظومة الظهور الملائم لطبيعة العالم الذي لا يمكن أن يستوعب الظهور المطلق للكمالات الإلهية، لكل ذلك فلا مجال لسؤال مثل هل يستطيع الإله أن يخلق إلهاً مثله لأن الكمال اللانهائي المطلق لا يمكن أن يتعدد ولا يمكن أيضا أن تتعدد المنظومة الأسمائية الكاملة التامة ولا يمكن أن يكون العالم محكوما بنسقين مختلفين من القوانين، ولا يمكن أن يكون الإله الذي هو الخالق المطلق أي خالق كل شيء مخلوقا، فذلك هو المستحيل بعينه الذي لا يمكن أن تتعلق به قدرة، وبالمثل لا يمكن أن ينفصل شيء عمن هو الصمد المطلق ولا يمكن له أن ينقسم، فمنظومة الأسماء الحسنى التي سمي بها نفسه تنفى بذاتها وجود شريك أو صاحبة أو ولد له.
والرمز يشير إلي أن السمات الكاملة اللانهائية المطلقة تستلزم مجالات خارجية لإتمام ظهورها وتفصيلها وإلي أن ذلك مستمر إلي ما لا نهاية.
------------
إن مجال القدرة الإلهية هو الأشياء، والشيء هو كيان أمري اقتضته المشيئة الإلهية التي هي جماع السنن التي هي مقتضيات المنظومة الكلية للأسماء الحسني، والله سبحانه إذا أراد تحقيق شيء يصدر عنه فعل تأثيري مثل القول كن أو أي فعل تأثيري آخر فيتحقق الشيء بقدرته عليه، وهذا يعني صياغة وتقدير كيان خلقي يكون تجسيدا وتحقيقا لهذا الشيء، واقتضاء السنن لحقيقة ما هو أمر فوق طور التصورات الإنسانية، فكم من أمر يظنه الإنسان مستحيلا وهو هين عند الله عزَّ وجلَّ، وكم من أمر يظنه هينا وهو عظيم بل مستحيل، فمن المستحيلات مثلاً أن يوجد إنسان ما في ظروف وأحوال غير تلك التي وجد فيها أو علي غير الصورة التي خلق عليها.
------------
إن مجال القدرة هو الأشياء، والشيء هو ما نتج عن ممارسة المشيئة، وما ينتج عنها هو كيانات خلقية أو أمرية، ويشمل ذلك الكائنات والوقائع والماهيات .. الخ، فهو قادر على الكائنات وقادر على تحقيق الوقائع وقادر على إنفاذ كل ما اقتضته مشيئته، أما مسألة إيجاد الكائنات من العدم فهي أمر آخر، ولكن يجب القول بأن العدم ليس بمادة للوجود أي ليس بمادة تصنع منها الأشياء بيد أن كل كائنات عالم الشهادة مخلوقة من مادةٍ ما أبدعها إبداعاً ولما كان له الوجود المطلق وقد كان ولا شيء معه فلابد أن يكون مجموع كل ما هو دونه هو العدم المحض، وهو سبحانه ليس بمادة للوجود، ولذا كان لابد من أن تكون كل المواد إعادة صياغة بطريقةٍ ما للعدم المطلق، أي أن مجموعها الكلي هو الصفر المطلق، فيمكن القول بأن الأشياء مسبوقة لا محالة من حيث هي بالعدم.
وسماته ليست مجالاً لقدرته وكذلك المقتضيات المباشرة لتلك السمات من كلمات وأمور وتقديرات، لذلك لا يجوز إلقاء أسئلة من نوع هل هو سبحانه قادر علي تغيير سماته أو هل هو قادر علي أن يبعث نبيا بعد ختم النبوة؟ أو هل هو قادر علي خلق عالم أفضل من هذا العالم؟ ذلك لأن مجال القدرة هو الأشياء، أي أن مجال القدرة هو ما شاءه، وما شاءه هو من مقتضيات منظومة أسمائه الحسني كلها ومنها تلك التي تشير إلي سمة القدرة، وسماته متسقة اتساقا تاماً لأنها لوازم ماهية واحدة، فقدرته تعمل باتساق مع كافة سماته العليا، وما هو جائز في حق الإنسان ليس كذلك بالضرورة بالنسبة إلي الله سبحانه لأنه ليس كمثله شيء.

القـوة والقـدرة
إن القوة هي السمة أو السمة أو الخاصية التي تمكن الكائن من التغلب على الكائنات الأخرى وإخضاعهم لإرادته وقهرهم عند اللزوم، أما القدرة فهي أشمل من ذلك فهي السمة أو السمة التي بها يتمكن الكائن من تحقيق وإنجاز ما يشاء أو ما يريد ومن ذلك أيضا التغلب على الآخرين، فهي أعم من القوة.
فالقوة هي السمة التي لدي الكيان والتي بها يستطيع التغلب علي مقاومة الكيانات الأخرى وتحقيق ما يريده بخصوصهم.
أما القدرة فهي السمة التي بها يحقق ما يشاء، فممارسة المشيئة يترتب عليها أشياء، فتحقيق تلك الأشياء كما يليق بها وفي عالمها المعتبر هو أمر من أمور القدرة ومجالاتها.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

من الأسماء الحسنى: الواسـع، المتم، الشديد، الآخـذ

من الأسماء الحسنى: الواسـع، المتم، الشديد، الآخـذ

الواسـع
هذا الاسم لم يرد بمفرده وإنما ورد للإشارة إلي سمة يمكن أن تفصل إليها المثاني الواسع العليم والواسع الحكيم، كما ورد للإشارة إلى سعة الرحمة وسعة المغفرة.
فهذا الاسم من لوازم وتفاصيل أسماء النسق الأول، فهو بذلك من أسماء النسق الثاني، وبه تتصف سمات مثل العلم والحكمة والرحمة والمغفرة، وهو بذلك يشير إلي طلاقتها ولانهائيتها وسريان آثارها وإحاطتها.
والسعة هي عين الإحاطة بكل مقتضيات أسمائه من الكائنات والكيانات الخلقية والأمرية والأطر الزمكانية، وهي تنفي بذاتها كل تصورات المشبهين والمجسمين والقائلين بالجهات، فلإحاطته بكل الاتجاهات المادية والمعنوية تنزه عنها كلها، ولا عجب في ذلك إذ كيف يقيده أمر لا يساوقه في كينونته ولا في مراتبه العليا، وقد كان ولا مكان ولا زمان ولا كيان.
والرمز يشير إلي سريان أمره وما هو له وإحاطته بكل الأشياء مهما كان عمقها وبعدها ومهما كانت صعبة المنال بالنسبة إلي الآخرين.
=====================
المُتِـمُّ
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8
مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6 * {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32 * {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }يوسف6 * {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}النحل81 * {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً }الفتح2 * {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة150 * الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8

هذا الاسم يشير إلي المقصد الوجودي الأعظم وهو الظهور التفصيلي للكمال الإلهي المطلق، وهو بذلك يقتضي أن يستمر الاتساع اللانهائي للأكوان مع ما يلزمها من الزمان والمكان، وكذلك يشير إلي المقصد الكوني الأعظم؛ وهو ظهور دين الحق علي الدين كله علي كافة المستويات.
ولهذا الاسم مجالاته العديدة المتنوعة وكلها من تفاصيل النعمة والنور، ومن النعم نعم ظاهرة ونعم باطنة، وبه تبلغ تلك النعم تمامها.
والاسم يشير إلى حتمية تحقق مقاصده وإلي حتمية إتمام كلماته وتحقيق وعوده.
=====================
الشـديد
الأشـد
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165 * {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً}النساء84 * {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ }الرعد6 * {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }الرعد13 * {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }غافر3

هذا الاسم ليس من أسماء النسق الأول، بل هو من نسق الأسماء الحسنى المفردة، لذلك فإن الشدة لا تتصف بها الذات بطريقة مباشرة وإنما يتصف بها ما هو لها من بعض السمات أو ما يصدر عنها من بعض الأفعال؛ ولذلك اتصف بالشدة بطشه وأخذه وعقابه وعذابه وتنكيله ومحاله، ولأنه سبحانه القوي المطلق لذلك كان ما يصدر عنه ضد من لم يلتزم بأوامره من عقاب شديداً أليما.
وقد يشمئز بعض المتحذلقين والمهرجين من أن يتسم إله الكون بمثل هذه السمات، وهم يمتدحون البولوسية لأنها قدمت تصوراً عن الإله تجعله بمثابة إنسان طيب أو حمل وديع يتفانى في سبيل أن يحظى بمرضاة من خلقهم ويقدم نفسه أو ابنه الوحيد لهم ليصلبوه حتى يغفر لهم ذنباً لم يقترفوه هم وإنما اقترفه جدهم؟؟؟!!! فسبحان الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، أما من جدفوا في حقه وتقولوا عليه وتطاولوا عليه من المضلين الظالمين فسيعلمون أي منقلب ينقلبون.
=====================
الآخـذ
قال تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود56
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة63 * {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84 * {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }آل عمران11 * {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81 * {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }آل عمران187 * {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }المائدة14 * {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ }المائدة70 * {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ }الأنعام42 * {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ }الأنعام44 * {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ - ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }الأعراف94-95 * {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}الأعراف96 * {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}الأعراف130 * {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }الأعراف165 * {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }الأعراف172 * {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال52 * {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }هود102 * {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }الرعد32 * {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ }المؤمنون64 * {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }المؤمنون76 * {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40 * {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }الأحزاب7 * {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }فاطر26 * {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ }غافر21 * {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ }غافر22 * {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}الزخرف48 * {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ }الذاريات40 * {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ }القمر42 * {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }الحديد8 * {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً }المزمل16 * {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى }النازعات25
هذا الاسم بذلك من نسق الأسماء الحسنى المفردة.
والآخذ يقتضي أفعالا شديدة التنوع لاتساع وتنوع مجالاته، فهو الذي يسير كل الكائنات ويقودها إلي ما يريده منها، فما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، وهذا لا يتضمن جبراً وإنما هو يستعمل كل كائن وفق طبيعته الذاتية؛ فيكشف لهذا الكائن ولغيره عن حقيقة تلك الطبيعة، وهو أيضاً الذي يؤاخذ الكائنات المخيرة وفق ما أعلنه عليها من القوانين والسنن، فهو الذي يأخذ الكفار والظالمين والمفسدين في الأرض والمجرمين أخذاً شديداً وهو الذي يسلط الزبانية عليهم يوم القيامة فيأخذون بنواصيهم وأقدامهم، وهو الذي يأخذ المواثيق من عباده ويؤاخذهم وفقاً لها.

الاثنين، 8 يونيو 2009

من أسماء الله الحسنى: الحكيـم العليــم

الحكيـم العليــم
قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ }النمل6 * {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }الزخرف84 * {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }الذاريات30 * {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }الأنعام83 * {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ }الأنعام128 * {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ }الأنعام139 * {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }الحجر25.

فالاسم بذلك من الأسماء الحسنى ومن أسماء النسق الأول.
وهذا الاسم ينتمي إلى منظومة سمة الحكمة والتي تتضمن الأسماء: الحكيم العليم، العليم الحكيم، الحكيم، العزيز الحكيم، الحكيم الخبير، الحكيم الحميد، العلي الحكيم، التواب الحكيم.
وهو أيضا من تفاصيل حلقة إلهية هي: "الحكيم العليم-العليم الحكيم"، وهي بعينها: " العليم الحكيم-الحكيم العليم".

وهذا الاسم يشير إلى سمة واحدة تفصيلها الحكمة المقترنة بالعلم والمتقدمة عليه، لذلك فمن لوازمها الإحاطة بالأمور المحكمة حال تفصيلها وبالأمور الباطنة حال انكشافها وظهورها وبالكائنات النامية حال تفتحها وازدهارها.
وهذا الاسم يقتضى أن يكون كل أمر مفصل أو ظاهر أو كثيف مسبوقا بأمر محكم باطن لطيف، لذلك فهذا الاسم يقتضى إنزال الأمر من السماء إلى الأرض، والتفصيل مقترن بالإنزال ومرتبط به، ولذلك كان تلقى القرآن من لدن هذا الاسم.
فمن حيث الاسم الحكيم العليم فإن الأمر يتنزل من إحكام إلى تفصيل ولا يخاطب سبحانه قوماً إلا بما يلائمهم، وكلما استعدوا لأمر جديد أنزله عليهم، لذلك كان لابد من تطور الشرائع بمعنى أن تأتى شريعة جديدة تنسخ القديمة وتبقى على ما هو صالح منها، واستمر ذلك إلى أن تمت كلمات الله تعالي صدقاً وعدلا وجاء الدين الخاتم الذي نسخت آيته آية ما كان قبله، ومن حيث أن هذا العمل مرتبط بالتطور البشرى فإنه محكوم بالقوانين والسنن الخاصة بهذا الكون وتلك القوانين لا تقيِّد الحق سبحانه، وإنما هي مقتضيات أسمائه التي هي لوازم وجوده، وكونه سبحانه منزهاً عن الزمان يجعل كل اللحظات متكافئة عنده، لذلك فليس ثمة لحظة زمنية في الزمن السحيق كتب فيها كل شيء وقدر فيها وخلق كل شيء ثم بدأ العرض كما يتصور الناس، بل إن الأمر كما هو مشاهد، فتعين الماهيات وتحققها هو عمل إلهي مستمر يسترسل مع كل عالم وفق مقتضيات هذا العالم، وبذلك كان الرب سبحانه أقرب إلى عبده من نفسه، أما أفعال الإنسان فهي محكومة بالطابع الاحتمالي، والعلم الكامل إنما يتعلق بالأمر على ما هو عليه، والرب سبحانه لا يقيم الحجة على إنسان بما علمه عنه وإن كان حقاً وإنما بما صدر بالفعل عنه.
والرسل هم المصطفون لكي يكونوا آلات تفصيل وبيان الأوامر الشرعية المجملة أو المحكمة وإبلاغها للناس ثم استخلاص الأمر المجرد من جديد ورفعه إلى السماء، لذلك فالحق يستعملهم للضبط النهائي للأحكام الشرعية، وبالتالي فتلك الأحكام قابلة للتعديل من رسالة إلى رسالة وأثناء نمو واكتمال الرسالة الواحدة، ولا يعنى هذا صحة القول بالنسخ الاصطلاحي المزعوم ولكنه يعنى إقرار سنن التطور والتدرج ويبين طبيعة المهام المنوطة بالرسل.
وهذا الاسم هو الذي هيمن على المرحلة المكية لأن مجالاته وميادينه هي الأمور العقائدية.
فالاسم الحكيم العليم يشير إلى سمة واحدة تفصيلها الحكمة المقترنة بالعلم مع تقدم الحكمة، ولذا فهو أقرب إلى الذات من الاسم العليم الحكيم، ذلك لأن تقدم الحكمة هو الأمر الطبيعي، فالأمور لديه في المراتب العليا محكمة ومقترنة بحكمتها، وذلك الإحكام يسبق التفصيل الذي يقتضي التنزل والظهور وهو مجال العلم.
فهو سبحانه يدبر الأمر من السماء حيث يكون أكثر إحكاماً إلى الأرض حيث يكون أكثر ظهوراً وتفصيلاً، ولذا فسلطان الحكيم يظهر جلياً في السماء حيث العالم اللطيف عند نزول الأمر منها وعند عروجه فيها، وسلطان العليم يظهر في الأرض حيث العالم الكثيف وحيث يغلب التفصيل والظهور، ويصبح الأمر قابلاً للإدراك البشري.
فالحكيم العليم هو الذي يقتضي ويعين حقائق الكائنات وماهياتها التي هي محكمة وقابلة بالضرورة للتحقق والتفصيل، وهو الذي يؤلف ويرتب من الوقائع والأحداث والأمور ما يختبرها به حال وجودها، وهو الذي يحكم في الأمر ويفصِّله فيتعلق به العلم، ولذا فإنه هو الذي يعامل كل كائن وفق استعداده ولا يجزيه إلا وصفه، والحكيم العليم هو الذي يتلقى منه الرسول القرآن الكريم.
فتلقِّي القرآن يكون بتفصيله الذي هو عين تنزيله وإلقائه في قلب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمن محله حيث هو محكم إلى قلب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث يفصَّل يتولى هذا الأمر الاسم الحكيم العليم، فالقرآن يسبق إحكامه وإجماله تفصيله وفرقانه، ولذلك أيضاً نزل منجَّماً ولم ينزل دفعة واحدة كالإنجيل .
والله سبحانه من حيث هذا المثني جامع لكل شيء جمعاً تاماً من كل الحيثيات فهم محشورون عنده حشرا معروضون عليه صفاً، فليس ثمة فواصل زمانية أو مكانية عنده، والنتيجة عنده مقترنة بسببها، وإنما يتقدم السبب من حيث المرتبة فقط، ولكن الأمور من حيث هذا العالم تقتضي زمناً.
وهو أيضاً من حيث ذلك الاسم له الحجة البالغة، فهو يرى الحكمة وهي تتحقق وتظهر وتفصل ولا تحتجب عنه بما لا يتناهى من التفاصيل والمشاهد، كما أنه ليس بحاجة إلى إعمال فكر أو كدح ذهن لاستخلاص تلك الحكمة من التفاصيل والمشاهد .

وهذا الاسم يشير إلى مثنى من المثاني التي أوتيها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك كان لديه استعداد فطري لإدراك الحكمة دونما حاجة إلى استخلاصها من الوقائع والأمور، وبهذا استحق أن يؤتى جوامع الكلم، وكانت له بذلك الحجة البالغ والحكمة الباهرة، وكان له إدراك تام بالأمور الكلية والمقاصد العظمى، ولذلك كان لابد له من ثلة من السابقين الأولين يظهر بهم بعض ما انطوى عليه من كمالات محكمة، وبالحكمة والحجة كان يسبق كل الخلائق سبقاً ذاتياً لا سبيل لهم إلى تعويضه، كما أنه كان لا يبدي اهتماماً شديداً بالشرائع الجزئية والتحريم والعقوبات والجزاءات، وأمر بدرء الحدود بالشبهات، وأمرهم بألاَّ يكثروا من السؤال في أمور الحلال والحرام، وحذَّرهم من ذلك .
وتشير الآية: {وَإِنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (الحجر: 25) إلى مقام عظيم للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك اليوم المشهود، فهو هنالك صاحب لواء الحمد والشفاعة العظمى والقضاء النافذ عن أمر الله تعالى، ولما كان هو الرسول الوحيد الذي له هذا المثنى فقد حقّ له أن يتلقى القرآن، كما حقّ له أن يكون خلقه القرآن، فباستحقاقه هذا المثنى استحق أن يؤتى القرآن العظيم .
ومن مقتضيات هذا المثنى أن يحترم الإنسان الأسباب الظاهرة وقوانين الله تعالى وسننه في خلقه وأن يحث الناس على احترامها وتوقيرها وتدبرها والعمل على الاستفادة منها، ولذا فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخذ بالقوانين والسنن والأسباب في كل أمور حياته، وكان يحاجّ الناس بالآيات التي في الآفاق وفي الأنفس، وجعل من الآيات المألوفة الظاهرة وسنن التاريخ برهاناً على صدق دعوته.
ومن مقتضيات هذا الاسم أن يراعى حال الناس وألاَّ يخاطب أحداً إلا على قدر إمكاناته وملكاته وألاّ يخاطب أي فرد إلا بما يوافق استعداده، وألا يبادر إلى إبداء ما لديه من علم أو لاستعراض ما لديه من قوى وإمكانات ، فلا يبديها إلا بقدر ما تقتضي الحكمة وتحتم الظروف.
ولما كان المثنى الحكيم العليم هو المثنى الذي آتاه الله تعالي لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيتاءً خاصاً مؤكدا فإنه لم يكن ميَّالاً إلى الإكثار من التشريعات الجزئية، وكذلك أعطى للمؤمنين أوامر بيِّنة بألا يكثروا من السؤال عن هذه الأمور، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما معناه: (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)، وكذلك: (إن أعظم المسلمين جرماً رجل سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته)، ذلك لأن المثاني التي أوتيها تقتضي أن تكون رسالته خاتمة عالمية عامة، أي أن يكون التركيز فيها على مقاصد الدين العظمى، فقد كان يعلم مسبقاً الحكمة في الأمور، ولم يكن بحاجة إلى استخلاصها من آلاف التفاصيل، لذا كان اهتمامه دائماً بالأمور الكبرى، وكان يريد بذلك أن يترك القدر الأعظم من الأمور داخلاً في دائرة المباح، أو أن يحكم فيه بالقوانين الطبيعية وبالعرف السائد استرشاداً بمقاصد الدين العظمى، ولذلك أيضاً كان يفضِّل دائماً العفو والصفح والإغضاء فيما يتعلق بالذنوب والآثام التي ارتكبت في عهده، ومنها ما يعد جرماً خطيراً في حقه هو كفعل من خاضوا في حديث الإفك، أو من قالوا: (لئِنْ رجَعْنَا إِلى المَدِينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ)، أو من خذلوه وتخلوا عنه في المعارك الحرجة وفروا من حوله، بل إن من الذنوب التي تغاضى عنها ما يرقى إلى درجة الخيانة العظمى مثلما حدث ممن أوعز إلى اليهود أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيذبحهم، أو ممن أرسل يفشي عزم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فتح مكة لقريش متعللاً بحجج واهية.
والمرويتان تشيران إلى أنه كان مفوضاً إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يعالج أمر بعض التشريعات الجزئية بمقتضى ذوقه الخاص وتمرسه بأمور قومه.
أما غضبه ممن تشفَّعوا إليه في أمر المخزومية التي سرقت فليس لأنه كان مولعاً بإقامة الحدود إذ كان يحاول دائماً أن يدرأها ما استطاع، ولكنه غضب لأن قريشاً بشفاعتها تلك قد ارتكبت ما يخالف مقصداً من مقاصد الدين وركناً من أركانه وهو القيام بالقسط والحكم بين الناس بالعدل وهذا يستلزم تساوي الناس كلهم أمام القانون، قال تعالى:
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ } (الحديد: 25)، وقال: { إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ } (النحل : 90)، وقال: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } (النساء: 58)، وهكذا فإن الله يأمر بالعدل، وجعل قيام الناس بالقسط من مقاصد إرسال الرسل، ولذا لم يكن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعفي من سرقت، فإنه جاء لإبطال حكم الجاهلية الذي لا يسوي بين الناس أمام القانون، وهو عين ما طلبته قريش التي كانت عصبية الجاهلية داؤها الوبيل الذي مازالت الأمة إلى الآن تدفع ثمن عواقبه.
وهذا الاسم من الأسماء التي اقتضت الكيانات الإنسانية الجوهرية وخاصة القلبية الذهنية منها، ومن مقتضياته ملكات التحليل وملكة تتبع الحكمة أثناء تفتح الأمور وتحقق التفاصيل، وهو الذي يقوم بتفصيل ما يجب من استجابات وردود أفعال ترسل إلى الحواس المختلفة بعد أن يستخلص الدماغ الأمر المحكم من كل ما يصله عن طريق الحواس.
ومن كان لحقيقته حظ كبير من السمة التي يشير إليها هذا الاسم يكون لديه إدراك مبهم لبعض الأمور الخاصة، ثم تسعي تلك الأمور من خلاله إلى التحقق والظهور، وهو يجد نفسه مسوقاً إلى ذلك مع اتساق ذلك مع مقتضيات طبيعته الذاتية.

إن سمة الحكمة هي ما يسميه البعض بالعلم السابق ومجالها هو الأمور المحكمة أي الإجمالية الجامعة والأمر المحكم هو من حيث طبيعته قابل لأن يفصل، وهو أيضاً الأمر الذي ترتب على التفصيل بالتجريد والاستخلاص، وتفصيل الأمر إنما يتم في عالمه اللائق به والمناسب له والحكمة المقترنة بالعلم تتعلق به أثناء انتقاله من الإحكام إلي التفصيل، بينما يتعلق به العلم حال كونه مفصلاً، والمعلومة المحصلة هي عين حقيقة الشيء المفصل فهي ليست بصورة ذهنية له كما هو الحال مع الإنسان، فالمعلومة بالنسبة إليه سبحانه هي عين الشيء، وتحقق كائن ما هو عين ظهوره ووجوده وصدور الآثار عنه، وهو أيضاً عين تفصيل وظهور بعض الكمالات الإلهية.
أما علم الإنسان فمجاله هو الصور القلبية الذهنية التي كونها من حيث هو كيان له أدوات استشعار ومراكز سيطرة وتحكم ومعالجة للمعطيات الخارجية، والإنسان ذو كيان خاص مميز وفريد ولا مراء في ذلك، وفيما يتكون لديه من الصور المصداقية اللازمة التي تكفل له وتوفر له حق الانتفاع بكياناته الخاصة وكذلك بالكيانات الخارجية والتعامل معها بما لديه من الصور الداخلية وبحيث يستطيع بذلك تحقيق الغاية من وجوده.
والحق سبحانه ليس بمحل للمعلومات وإنما له أن يتخذ مما يشاء من كائنات محالاً لتلك المعلومات، ومن حوافظ المعلومات اللوح المحفوظ والإمام المبين، ومن تفاصيل ذلك حوافظ الملائكة وخواص البشر، فكل ذلك من آلاته وأدواته وهو مالكها بالأصالة، فعلمه الذي هو سمته الذاتية لا يتغير أبداً لأنه عين الكمال اللانهائي المطلق.
وبجريان الأمور في العالم وتحققها وبسريان القوانين والسنن تستجد أمور وتتألف ماهيات وحقائق ويكون هنالك تدابير ممكنة ومحتملة ومحل كل ذلك هو الكيانات المناسبة أيضاً، فليست الألواح الحافظة بموجودة هنالك في ركن قصي ظاهر من أركان الكون، وإنما هي تجل عن التقيد المكاني أي أنها متداخلة مع هذا العالم.
------------
لزوم الحكمة السابقة
إن كل كيان خلقي أو أمري محفوف بالحكمة، والحكمة التي اقتضت وجود هذا الكيان أو ترتب عليها تحققه هي الحكمة السابقة، أما التعبير عن ذلك فهو أمر خاضع لمدى قدرة المعبر علي البيان باستعمال ما ألفه الناس من المصطلحات، فقد يقول قائل إن وجود المخلوق معلل بالحكمة أو مسبب بالحكمة أو مترتب على الحكمة، ولا ينبغي التعنت في كيفية التعبير بعد إحكام ما سبق بيانه.
ومصطلح السببية هو تعبير غير دقيق تماماً عن لزوم الحكمة السابقة، وتستند السببية إلى كون كل ما في عالمي الخلق والأمر من مقتضيات الأسماء الإلهية، فهي منتهى المنتهى لكل سلاسل الأسباب ولذلك فهي تستند إلى كنه وسمات منظومة الأسماء الحسنى وكيفية ترتب الأسماء فيها، ذلك لأن بعض الأسماء هي تفصيل لأسماء أعظم إحكاما وإحاطة فبعض الأسماء الفردية هي تفاصيل للمثانى أو للحلقات الإلهية، ومن حيث الأسماء الحسني تستند السببية إلي الحلقات الإلهية التي تتضمن وتشير إلى سمات الحكمة، وقطبا هذه الحلقات هما الاسمان الحكيم العليم والعليم الحكيم، والاسم الرئيس الذي تستند إليه الحكمة السابقة هو الاسم الحكيم العليم، فذلك الاسم هو الذي اقتضى معنى السببية في عالم الأمر وكل ما ترتب على هذا المعنى في عالم الخلق، وترتب الأسماء في أنساق هو الذي اقتضى علي المستوى الكوني أن يكون للألطف التحكم والتقدم والسيطرة والهيمنة على الأكثف واستناد كل شيء كثيف إلى أمر لطيف واستناد الكل فى النهاية إلى اللطيف المطلق، أما ما يظنه الإنسان من العشوائية في بعض الأمور فإنما يكون بسبب استناد تلك الأمور في النهاية إلى طلاقة المشيئة والتي تشير إلى لاتناهى الأسماء الإلهية، كما تعني أن لله وحده الحق في تقدير الأمور وتدبيرها وتصريفها، وترجع السببية أيضا إلى أن بعض الكيانات في العوالم المختلفة أو في نفس العالم تكون من مقتضيات نفس الاسم أو من مقتضيات اسمين أو أكثر من تفاصيل اسم واحد، فلما وجد كل كيان في عالمه الخاص كان لابد من ارتباطٍ ما بين تلك الكيانات هو المعبر عنه بالسببية أو العلية، والقوانين والعلوم إنما تعبر عن تلك الارتباطات الذاتية أو المتبادلة، وهى المجال الذي يمكن أن تتعلق به ملكات الإنسان، وتلك الملكات لا يمكنها إدراك الكنه الحقيقي للأشياء المترابطة، وحتى ما يظن الإنسان أنه يعلمه عن الأشياء كالكتلة والشحنة مثلا بالنسبة للجسيمات الأولية فليس إلا نسباً وارتباطات بين أشياء لا يعرف في الحقيقة كنهها، فالصورة التي لدى الإنسان عن شيء ما هي محصلة التفاعل بين ملكاته وبين هذا الشيء، وكون تلك الصورة لا تتفق مع الكنه الحقيقي للشيء لا ينفى وجوده كما لا يُلزِم الشيء بألا يكون إلا كما تصوره الإنسان.

ويقتضى هذا الاسم من الإنسان أن ينمى قدراته على التحليل والتفصيل وألا ينشغل بالفرعيات والجزيئات وكل أمر صغير عن الأمر المحكم الأصلي الكبير، وأن يكون قوى الحجة والبرهان، وأن يتدبر القرآن وأن يقرأه كأنه يتلقاه من ربه وكأنه ينزل عليه لتوه، وأن يعلم أن كل شيء محشور إلى ربه فيحترم كل كائن إجلالاً لمن اعتنى به وخلقه وأبرزه من عدم إلى وجود وأن يخاطب الناس على قدر ما أوتوا من ملكات وإمكانات وألا يتباهى أو يتفاخر عليهم، وعليه أن يقر بخضوع كل شيء لمقتضيات الألوهية وبأن حكم الله سارٍ في السماوات وفى الأرض، وعليه أن يقوم بالأدب اللازم تجاه تجليه سبحانه بالألوهية، فهذا الاسم يقتضى من الإنسان تنمية الملكات الذهنية مثل الحكمة والقدرة على تطبيق القانون الكلى على جزئياته واستخراج التفاصيل من الأمر المحكم الكلى واللوازم من الحقائق الأولية والقدرة على رؤية الأمر الجامع الكلى وعدم الغفلة عنه حال تفصيله والقدرة علي إقامة الحجة والبرهنة على الأمور ورؤية المبادئ الأولية بالحدس والبصيرة والوعي بالأصول والأسس وعدم الانشغال بالتفاصيل عن الأمر المحكم ولا بالفروع عن الأصول ولا بالوسائل عن الغايات، كما يقتضي هذا الاسم من الإنسان النظر إلى روح القوانين والشرائع وأن يعلم أن الحكمة قد سبقت وسببت وترتب عليها إيجاد كل كائن وتدبير كل أمر أو إصداره أو تقديره وتفصيل كل آية و سنّ كل قانون، فما من شيء وجد إلا وقد سبقته الحكمة ووسعته الرحمة.

إن علمه سبحانه هو سمة واجبة بمعنى أنها سمة ذاتية كاملة مطلقة لانهائية، وهو سمة تتعلق بالتفاصيل، والتفاصيل لا تتناهى، فمجال سمة العلم التي لا تتناهى هو المعلومات التي لا تتناهى، وهذا الأمر خارج نطاق الزمان ومحيط به إذ ليس الزمان نفسه في المرتبة العلمية إلا معلومة أيضاً، فالأشياء من حيث الاسم العليم معلومات، وقد تتغير حالة المعلومة بيد أن العلم لا يتغير لأنه سمة واجبة مطلقة، وخلطهم بين السمة ومجالها هو الذي دفعهم إلى نفى علمه سبحانه بالجزئيات، والحق هو أنه سبحانه بكل شيء عليم، والعلم يتعلق بالمعلومات على ما هي عليه، فالذي حاولوا نفيه عنه هو في الحقيقة مجال سمته العلمية، أما العلم بالكليات الكبرى والقوانين الكلية والأمور قبل تفصيلها فهو مجال سمة الحكمة؛ أي مجال الاسم الحكيم والاسم الحكيم العليم، أما التفاصيل الجزئية التي لا تتناهى فهي مجال الاسم العليم والاسم العليم الحكيم، وثمة إدراك لاحق للتفاصيل الجزئية وهو يكون من حيث الكائنات السامية كالأنبياء والمرسلين، لذلك فإنه أنيط بهم الضبط النهائي للتشريعات الجزئية وتكلم الحق من خلالهم ونسب إلى نفسه أفعالهم من حيث أنهم آلات بيده وليس لهم من أمر أنفسهم شيء، فالحق سبحانه ينسب العلم الحادث المتجدد للرسول إلى نفسه من تلك الحيثية، فهذا العلم اللاحق منسوب إلى الله ورسوله في نفس الوقت، كما ينسب تحريم بعض الأشياء إلى الله ورسوله من نفس الحيثية، وثمة علم تفصيلي مترتب على وجود الناس وأفعالهم وهو يختلف بالطبع عن العلم (أي المعلومات) التي تسبق الوجود أو الفعل والذي هو أمر مقدر، وهذا يعنى أن المعلومات المقدرة أو المتوقعة تختلف من حيث الطبيعة وربما المضمون عن المعلومات المتحققة، فهما لا يتطابقان من حيث هذا المضمون إلا بالنسبة إلي الرب سبحانه، وإنما تقام الحجة بالمعلومات المتحققة وتترتب الآثار والنتائج عليها، فالمعلومات السابقة لا أثر لها في الفعل، وإنما يظهر كمال العلم بتطابق مضمون المعلومات اللاحقة مع تلك المقدرة السابقة دون أن يكره الحق عبده علي أن يفعل ما علمه منه من قبل، وترتب بعض الأفعال الإلهية على أفعال الناس يتم وفقاً للقوانين والسنن، وهو منصوص عليه في الكتاب، والرب سبحانه لا يرتب الآثار والنتائج على ما لديه من معلومات وإنما على الأفعال الاختيارية الصادرة عنهم كما أخبرهم وأنبأهم، ذلك لأنه لابد من أفعال إلهية تصاحب تحقق الوقائع والأحداث، وهو سبحانه مع الناس يسمع ويرى في كل زمان ومكان دون أن يقيده زمان أو مكان، وذلك من لوازم إحاطته الذاتية بكل زمان ومكان، والعلم السابق لا يعنى أنه قد كان في لحظة ماضية في الزمن السحيق إذ ليس ثمة زمان قبل الزمان، ولكنه يعنى المعلومات السابقة على التحقق الفعلي للأمر، فكل أمر لابد له من زمان لم يكن فيه شيئاً مذكوراً ثم اقتضته المشيئة فصار شيئاً في عالم الأشياء المناسب له والمنزه عن الزمكان المعلوم، ثم تعلقت به الإرادة فترتب على ذلك فعل تأثيري مناسب كالجعل أو القول كن أو الفعل فتحقَّقَ هذا الشيء وظهر ككيان في الزمكان، فمرحلة الشيئية أي وجود حقيقة الكيان في العالم الباطن تسبق بالضرورة ظهوره وتحققه في عالم الشهادة أو العالم الظاهر، أما كل ما هو منسوب إلي الإله الأقدس من أمور كالاقتضاء والإرادة والفعل والقول فكلها منزهة عن الزمان وعن المكان وبالتالي فهي متحققة في كل زمان ومكان

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.

من أسماء الله الحسنى: الحسيــب

الحسيــب
قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }النساء86 * {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }النساء6 * {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً }الأحزاب39.
وهذا الاسم بذلك من النسق الأول من الأسماء الحسنى.
ولهذا الاسم صور عديدة هي من أنساق الأسماء التالية هي: الحسب، سَرِيعُ الْحِسَابِ، أسرع الحاسبين.
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }الأنبياء47
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران199 * {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }المائدة4 * {لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }إبراهيم51 * {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }غافر17 * {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19 * {أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }البقرة202 * {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }النور39 * {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }الرعد41
{ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }الأنعام62
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً{3} (الطلاق) * {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173 * {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }الأنفال64 * {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ }التوبة59 * {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129 * {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }الزمر38

من حيث الاسم الحسيب فإنه سبحانه هو الشريف المكتفى والكافي، فهو الشريف المكتفى بما هو له من ذات لها الحسن المطلق والكمال المطلق والأسماء الحسنى والمجد والشرف الأسمى، وكل من هم دونه في حاجة ماسة ودائمة إليه، وهو يكفيهم ويمدهم بما يحفظ لهم وجودهم وبقاءهم لأداء المهام المنوطة بهم والتي لأجلها خلقهم، وهو أيضاً يكفى من التجأ إليه وتوكل عليه وفوَّض الأمر إليه فلا يحوجه إلى غيره، بل ويسخر له من شاء من خلقه بمقتضى قوانينه وسننه.
وهو المحاسب الذي يحصى على العباد أعمالهم، ويراقب التزامهم بما فرضه أو أوجبه عليهم كماً وكيفا؛ مادة ومعنى، فهو الذي يقدِّر أي يثمِّن ويقيِّـم أعمالهم وأقوالهم وتصرفهم فى أموالهم وأموال غيرهم، فكما يقدر كيف يتصرفون في أموال اليتامى فإنه يقدر كيف يلتزمون بمكارم الأخلاق وآداب الإسلام ومنها مثلاً كيفية رد التحية، وهو لا يفعل ذلك لمصلحة له يريد تحقيقها ولا لحاجة به إلى ذلك، ولكن الأمر يتم بمقتضى نسق السنن الحاكم على الإنسان والذي اقتضى وجوده، فالإنسان من حيث هو هو قابل للتغير والتطور على المستوى الجوهري، ولو لم يكن كذلك لما كان هو هو، ولقد هداه الله النجدين وبين له السبيلين وأعلن له أنه من حيث طبيعته مخير في سلوك أي الطريقين.

ومن تجليات هذا الاسم أنه سريع الحساب، فهو يحاسب من لا يتناهى عدده من المخلوقات بدون أن يمسه نصب أو لغوب وبدون حاجة إلى زمان ممتد متطاول، ذلك لأن قوانينه اقتضت أن يتشكل باطن الإنسان وجوهره وفق ما آمن به من عقيدة وما صدر عنه من قول أو عمل، ويوم القيامة يُـبعث الإنسان علي الصورة التي آل إليها باطنه، فالباطن هنالك مكشوف وظاهر في يوم تبلى فيه وتنكشف السرائر، أما هو سبحانه فهو مع كل فرد من الكل يحاسبه في الآن الواحد كما يحاسب الكل وكما يرزق الآن الكل ويدبر كل الأمر دون أن ينشغل بأمر عن أمر، فيوفى الكل أجورهم بمقتضى عدله، ويزيد المتـقين من إنعامه وفضله.

ومن الحساب السريع أن يتلون كيان الإنسان الجوهري ويتغير وفق آثار ما صدر عنه بمحض اختياره من أفعال.
وكرمز فهذا الاسم يشير إلي صفات المجد والكرم والشرف التي هي له وكيف أنها من تفاصيل الحسن المطلق الذي لا يتناهى والتي لها العلو والظهور وهي التي تقتضي السنن التي تسري وتتحقق بيسر إذ ليس ثمة ما يمكنه أن يعوقها، والباء إشارة إلي مقتضياتها ومجالاتها وإلي دوام فعلها وتأثيرها.

فهو سبحانه الحسيب من حيث رقابته علي تصرفات عباده فيما استخلفهم فيه من أموال وغيرها، وهو الحسيب من حيث وزن الأعمال بالقسط وتقيـيمها، فهو الذي يقيِّـمها من حيث دوافعها ومقاصدها والنوايا التي صدرت الأعمال عنها، فهو يحاسب عباده علي ما قدموه من أعمال وفقـاً لما لديه من قوانين وسنن، فلا يظلم أحداً شيئاً، فكل عمل صدر من عامل ما لابد من أن تـترتَّـب عليه نتائجه، فهو سبحانه سريع الحساب، وهو أسرع الحاسبين، ذلك لأن الحساب يتم وفق قوانينه التي هي من أمره، فهو ليس بحاجة إلي استجواب عباده فرداً فرداً، فإن آثار أعمال الإنسان مدونة في لوح نفسه، وقد تشكلت كل نفس بآثار أعمالها، ونفذت بقدر العمل والنية التي صدر عنها إلي العمق المقدر لها طبقاً للقوانين، ويأخذ باطن الإنسان صورته النهائية بانقطاع عمله وآثاره، وفي الدار الآخرة ينقلب هذا الباطن ظاهراً؛ فيدرك الإنسان بذلك حقيقة نفسه، ولذا كفي به هنالك حسيباً علي نفسه، ولكي تتم الحجة يكشف للإنسان أيضاً سجل أعماله وتشهد عليه جوارحه والأشهاد.
فالحسيب هو القادر على أن يقيِّـم كل الأمور المادية والمعنوية؛ فيعلق الجزاء المناسب بكل عمل وفقا لطبيعة العمل والهيئة الباطنية أو النية التى صدر عنها العمل، وذلك الجزاء يتمثَّـل فيما تركه العمل من أثر فى باطن الإنسان وجوهره، وهو الذي سيتجسد للإنسان ويصبح أمراً محسوسا فى الدار الآخرة، فذلك الأثر يتم وفقاً لقوانين معلومة كالتي تحكم العلاقة بين السبب والنتيجة، وذلك من مظاهر وآثار أنه هو سريع الحساب وأنه أسرع الحاسبين، إذ لابد أن يجد الإنسان آثار فعله فى نفسه لتوه، فهذا الحساب لا يقتضى من الله سبحانه مجهوداً أو استغراقا فكما لا يشغله أمر عن أمر كذلك لا يشغله حساب إنسان عن حساب الآخر.

ويقتضى هذا الاسم من الإنسان أن يعلم أن كل شيء عند الله تعالى محسوب وبالمقدار، فهو يعرف لكل أمر ولكل كائن قدره لأنه هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، إذاً فلا سبيل إلى خداعه، ولا جدوى من الشرك أو الرياء أو النفاق ولن ينفع الإنسان إلا ما أداه بإخلاص، فكل الأمور عند الله تعالى مقيَّمة ومقدرة، لذلك فعلى الإنسان أن يعرف لربه عظيم فضله وأن يؤدى واجب شكره وأن يثنى عليه بجماع قلبه، ومن لوازم ذلك أن يشكر لمن استعمله ربه لإيصال خيرٍ ما إليه، لذلك عليه أن يرد التحية بأحسن منها.
ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ذلك لأن له الإحاطة التامة بكل الأمور، أما من هم من دونه فلا يحيطون إلا ببعضها؛ فقد يلجأ إليهم الإنسان فلا يعلمون الطريق الأمثل لتحقيق مراده فضلاً عن عجزهم اللازم لهم، كما أنه ما من دابة إلا وهو آخذ بناصيتها، فمن لاذ به واعتصم به واكتفى به سيجده نعم الحسب ونعم الكافي.
وهذا الاسم يقتضى أيضاً أن يكون الإنسان حسيباً على نفسه في كل أمر فإن أدى عبادة ما فليقدِّر هل حققت المقصد منها وليقابل كل فعل إلهي أو بشرى بالأدب اللائق به وأن يتحلى بكل خلق رفيع.
ويقتضي هذا الاسم أيضاً من الإنسان القيام بركن فرعي من أركان الدين هو من لوازم كل أركان الدين الجوهرية وهو التوكل على الله، والتوكل هو إدراك علمي وأمر وجداني يصدقه سلوك عملي يترتب عليه رسوخ الصفة في الكيان الإنساني الجوهري، وكل ذلك من لوازم تحقيق المقصد الديني الأعظم الإنساني.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):

1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.