الاثنين، 8 يونيو 2009

من أسماء الله الحسنى: الحسيــب

الحسيــب
قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }النساء86 * {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }النساء6 * {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً }الأحزاب39.
وهذا الاسم بذلك من النسق الأول من الأسماء الحسنى.
ولهذا الاسم صور عديدة هي من أنساق الأسماء التالية هي: الحسب، سَرِيعُ الْحِسَابِ، أسرع الحاسبين.
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }الأنبياء47
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران199 * {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }المائدة4 * {لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }إبراهيم51 * {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }غافر17 * {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19 * {أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }البقرة202 * {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }النور39 * {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }الرعد41
{ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }الأنعام62
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً{3} (الطلاق) * {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173 * {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }الأنفال64 * {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ }التوبة59 * {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129 * {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }الزمر38

من حيث الاسم الحسيب فإنه سبحانه هو الشريف المكتفى والكافي، فهو الشريف المكتفى بما هو له من ذات لها الحسن المطلق والكمال المطلق والأسماء الحسنى والمجد والشرف الأسمى، وكل من هم دونه في حاجة ماسة ودائمة إليه، وهو يكفيهم ويمدهم بما يحفظ لهم وجودهم وبقاءهم لأداء المهام المنوطة بهم والتي لأجلها خلقهم، وهو أيضاً يكفى من التجأ إليه وتوكل عليه وفوَّض الأمر إليه فلا يحوجه إلى غيره، بل ويسخر له من شاء من خلقه بمقتضى قوانينه وسننه.
وهو المحاسب الذي يحصى على العباد أعمالهم، ويراقب التزامهم بما فرضه أو أوجبه عليهم كماً وكيفا؛ مادة ومعنى، فهو الذي يقدِّر أي يثمِّن ويقيِّـم أعمالهم وأقوالهم وتصرفهم فى أموالهم وأموال غيرهم، فكما يقدر كيف يتصرفون في أموال اليتامى فإنه يقدر كيف يلتزمون بمكارم الأخلاق وآداب الإسلام ومنها مثلاً كيفية رد التحية، وهو لا يفعل ذلك لمصلحة له يريد تحقيقها ولا لحاجة به إلى ذلك، ولكن الأمر يتم بمقتضى نسق السنن الحاكم على الإنسان والذي اقتضى وجوده، فالإنسان من حيث هو هو قابل للتغير والتطور على المستوى الجوهري، ولو لم يكن كذلك لما كان هو هو، ولقد هداه الله النجدين وبين له السبيلين وأعلن له أنه من حيث طبيعته مخير في سلوك أي الطريقين.

ومن تجليات هذا الاسم أنه سريع الحساب، فهو يحاسب من لا يتناهى عدده من المخلوقات بدون أن يمسه نصب أو لغوب وبدون حاجة إلى زمان ممتد متطاول، ذلك لأن قوانينه اقتضت أن يتشكل باطن الإنسان وجوهره وفق ما آمن به من عقيدة وما صدر عنه من قول أو عمل، ويوم القيامة يُـبعث الإنسان علي الصورة التي آل إليها باطنه، فالباطن هنالك مكشوف وظاهر في يوم تبلى فيه وتنكشف السرائر، أما هو سبحانه فهو مع كل فرد من الكل يحاسبه في الآن الواحد كما يحاسب الكل وكما يرزق الآن الكل ويدبر كل الأمر دون أن ينشغل بأمر عن أمر، فيوفى الكل أجورهم بمقتضى عدله، ويزيد المتـقين من إنعامه وفضله.

ومن الحساب السريع أن يتلون كيان الإنسان الجوهري ويتغير وفق آثار ما صدر عنه بمحض اختياره من أفعال.
وكرمز فهذا الاسم يشير إلي صفات المجد والكرم والشرف التي هي له وكيف أنها من تفاصيل الحسن المطلق الذي لا يتناهى والتي لها العلو والظهور وهي التي تقتضي السنن التي تسري وتتحقق بيسر إذ ليس ثمة ما يمكنه أن يعوقها، والباء إشارة إلي مقتضياتها ومجالاتها وإلي دوام فعلها وتأثيرها.

فهو سبحانه الحسيب من حيث رقابته علي تصرفات عباده فيما استخلفهم فيه من أموال وغيرها، وهو الحسيب من حيث وزن الأعمال بالقسط وتقيـيمها، فهو الذي يقيِّـمها من حيث دوافعها ومقاصدها والنوايا التي صدرت الأعمال عنها، فهو يحاسب عباده علي ما قدموه من أعمال وفقـاً لما لديه من قوانين وسنن، فلا يظلم أحداً شيئاً، فكل عمل صدر من عامل ما لابد من أن تـترتَّـب عليه نتائجه، فهو سبحانه سريع الحساب، وهو أسرع الحاسبين، ذلك لأن الحساب يتم وفق قوانينه التي هي من أمره، فهو ليس بحاجة إلي استجواب عباده فرداً فرداً، فإن آثار أعمال الإنسان مدونة في لوح نفسه، وقد تشكلت كل نفس بآثار أعمالها، ونفذت بقدر العمل والنية التي صدر عنها إلي العمق المقدر لها طبقاً للقوانين، ويأخذ باطن الإنسان صورته النهائية بانقطاع عمله وآثاره، وفي الدار الآخرة ينقلب هذا الباطن ظاهراً؛ فيدرك الإنسان بذلك حقيقة نفسه، ولذا كفي به هنالك حسيباً علي نفسه، ولكي تتم الحجة يكشف للإنسان أيضاً سجل أعماله وتشهد عليه جوارحه والأشهاد.
فالحسيب هو القادر على أن يقيِّـم كل الأمور المادية والمعنوية؛ فيعلق الجزاء المناسب بكل عمل وفقا لطبيعة العمل والهيئة الباطنية أو النية التى صدر عنها العمل، وذلك الجزاء يتمثَّـل فيما تركه العمل من أثر فى باطن الإنسان وجوهره، وهو الذي سيتجسد للإنسان ويصبح أمراً محسوسا فى الدار الآخرة، فذلك الأثر يتم وفقاً لقوانين معلومة كالتي تحكم العلاقة بين السبب والنتيجة، وذلك من مظاهر وآثار أنه هو سريع الحساب وأنه أسرع الحاسبين، إذ لابد أن يجد الإنسان آثار فعله فى نفسه لتوه، فهذا الحساب لا يقتضى من الله سبحانه مجهوداً أو استغراقا فكما لا يشغله أمر عن أمر كذلك لا يشغله حساب إنسان عن حساب الآخر.

ويقتضى هذا الاسم من الإنسان أن يعلم أن كل شيء عند الله تعالى محسوب وبالمقدار، فهو يعرف لكل أمر ولكل كائن قدره لأنه هو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، إذاً فلا سبيل إلى خداعه، ولا جدوى من الشرك أو الرياء أو النفاق ولن ينفع الإنسان إلا ما أداه بإخلاص، فكل الأمور عند الله تعالى مقيَّمة ومقدرة، لذلك فعلى الإنسان أن يعرف لربه عظيم فضله وأن يؤدى واجب شكره وأن يثنى عليه بجماع قلبه، ومن لوازم ذلك أن يشكر لمن استعمله ربه لإيصال خيرٍ ما إليه، لذلك عليه أن يرد التحية بأحسن منها.
ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ذلك لأن له الإحاطة التامة بكل الأمور، أما من هم من دونه فلا يحيطون إلا ببعضها؛ فقد يلجأ إليهم الإنسان فلا يعلمون الطريق الأمثل لتحقيق مراده فضلاً عن عجزهم اللازم لهم، كما أنه ما من دابة إلا وهو آخذ بناصيتها، فمن لاذ به واعتصم به واكتفى به سيجده نعم الحسب ونعم الكافي.
وهذا الاسم يقتضى أيضاً أن يكون الإنسان حسيباً على نفسه في كل أمر فإن أدى عبادة ما فليقدِّر هل حققت المقصد منها وليقابل كل فعل إلهي أو بشرى بالأدب اللائق به وأن يتحلى بكل خلق رفيع.
ويقتضي هذا الاسم أيضاً من الإنسان القيام بركن فرعي من أركان الدين هو من لوازم كل أركان الدين الجوهرية وهو التوكل على الله، والتوكل هو إدراك علمي وأمر وجداني يصدقه سلوك عملي يترتب عليه رسوخ الصفة في الكيان الإنساني الجوهري، وكل ذلك من لوازم تحقيق المقصد الديني الأعظم الإنساني.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):

1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.

من أسماء الله الحسنى: العليــم الحكيــم

العليــم الحكيــم
قال تعالى:
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }البقرة32 * {عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف83 * {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف100 * {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }التحريم2 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة28 * {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }يوسف6
{يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النساء26 * {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الأنفال71 * {وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{15}}التوبة * {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة60 * {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة97 * {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة106 * {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الحج52
{وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور18 * {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور58 * {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور59 * {فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الحجرات8 * {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الممتحنة10 * {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً }النساء11 * {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }النساء24 * {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الأحزاب1 * {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الإنسان30 * {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء17 * {وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء92 * {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء104 * {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء111 * {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء170 * {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }الفتح4

فالاسم بذلك من الأسماء الحسنى ومن أسماء النسق الأول.

هذا الاسم ينتمي إلى منظومة سمة الحكمة والتي تتضمن الأسماء: الحكيم العليم، العليم الحكيم، الحكيم، العزيز الحكيم، الحكيم الخبير، الحكيم الحميد، العلي الحكيم، التواب الحكيم.
وهو أيضا من تفاصيل حلقة إلهية هي: "الحكيم العليم-العليم الحكيم"، وهي بعينها: " العليم الحكيم-الحكيم العليم".
وللحكمة تجلياتها ومظاهرها في وجود القوانين والسنن والمقاصد والغايات والحِكَم وترتيب الأمور وارتباطاتها بكافة أشكالها.

والاسم العليم الحكيم يعبر عن سمة واحدة تفصيلها العلم المقترن بالحكمة مع تقدم العلم، فذلك الاسم من مجالاته الأساسية هذا العالم الظاهر من حيث أنه محل التفصيل والظهور، كما أنه من أسماء مجموعة الهدي والإرشاد والتشريع التي مجالها الإنسان من حيث هو مخير، لكل ذلك فإن دلالاته ووظائفه ومقتضياته متعددة شديدة التفصيل، فمنها:

1- شرائع متعلقة بالأسرة والأحوال الشخصية والمعاملات.
2 – شرائع متعلقة بالعقوبات.
3– شرائع أخلاقية ومتعلقة بالآداب.
4 – شرائع متعلقة بأركان الإسلام مثل توزيع الصدقات ومصارف الزكاة.
5 – نسخ بعض الشرائع السابقة على الإسلام من حيث أنه هو الدين الكامل.
6- نسخ الإلقاءات الشيطانية.
7- تعليمات متعلقة بالوقائع اليومية والأحداث الجارية.
8– استخلاص الحكمة مما لا يتناهى من التفاصيل، فمن العلم تأتي الحكمة وتُستَخلص ويُعرَج بها إلى السماوات.
9– مراقبة الالتزام بالأوامر الدينية ومراقبة الوقائع اليومية .
10– تدبير الوقائع اليومية لاختبار الناس.
11- بيان استناد كل تشريع وتدبير إلى الحكمة.
12- إلى ذلك الاسم يستند حكم الله بين المؤمنين.
13 –هو من الأسماء التي تحدد آثار الفعل الاختياري علي نفس الإنسان.
14- هو من الأسماء التي تعين المقصد أو الغاية أو الحكمة من الأمر الشرعي.
15- هو من الأسماء التي تعين المقصد أو الغاية أو الحكمة من تدبير وتصريف الأمر الكوني.
16- هو من أسماء البيان، فمن حيث هذا الاسم يبين الله الآيات أي يفصلها ويظهرها للناس بطريقة يمكنهم بها إدراكها وعقلها.

وإلى هذا المثنى تستند سنن الله تعالى في تصريف الأمور، فمن حيث هذا الاسم يستدرج الناس إلى ما فيه الخير لهم بإخفاء النعمة في ثوب النقمة، وقصة يوسف عليه السلام خير دليلٍ على ذلك، فتلك القصة هي في مجملها شرح وتفصيل لمقتضيات هذا الاسم على مستوى تدبير الوقائع والأحداث، فاللطف في التدبير إذن هـو من مقتضـيات ذلك المثنى، ولذا كان الاسم اللطيف من تجلياته.

وهذا الاسم يقتضي أن تستند كل التشريعات الدينية إلى الحكمة، فالتشريعات الدينية ليست مجرد أوامر تحكمية للابتلاء فقط، إن جهل الإنسان بالحكمة من الأمر الديني لا يعني عدم وجودها، بل إن عليه أن يجدَّ حتى يجدها، ذلك لأن الأوامر الدينية تنطوي على مصالح عظمى في الدنيا والآخرة، وكلها تستند إلى الحكمة، ولا يعني ذلك أنه سبحانه مجبر في فعله، فإن الحكمة التي تستند إليها الأمور هي سمته هو المسبوقة بعلمه هو، فهي من لوازم ماهيته، فإن من يفعل ما تقتضيه سماته أي ما تقتضيه طبيعته الذاتية لا يكون مجبراً على ما يفعل.
وهذا الاسم هو الذي اقتضي الملكات الإنسانية الذهنية التي تؤلف من الرسائل المختلفة الآتية من شتى الحواس بواسطة الملكات القلبية صورة للشيء المدرك، فهو الاسم الحاكم على عملية تأليف الصور، وهو الاسم الذي يستخلص الأمر المحكم من كل ما تستقبله الحواس وترسله إلي الدماغ، وهو كذلك الذي يستخلص العبر من الوقائع والقوانين من التفاصيل والمظاهر.

وبالنسبة إلي المرحلة المكية فلهذا الاسم آيات التأويل وبالنسبة إلي المرحلة المدنية فله آيات الأحكام والشرائع، وهو من الأسماء التي تحكم على الناس وتصدر الأحكام الشرعية التي هي مترتبة علي أحوال الناس التفصيلية، ولذلك تقدم العلم على الحكمة.

وتبيِّن قصة آدم مع الملائكة شيئاً من مقتضيات هذا الاسم، فعندما تعلم الملائكة أسماء الأشياء بعدما أنبأهم آدم بها استخلصوا الحكمة مما حدث ومن التفاصيل العلمية التي تلقُّوها، ومن الأمر بالسجود لآدم ، فتقدَّم علمهم بالأمر الحكمة منه، فأدركوا عندها ذلك الاسم إدراكاً ذوقياً وتعرفوا عليه، أما الأسماء التي تعلمها آدم وأنبأ بها الملائكة فهي الأسماء الحقيقية للأشياء الكلية، والتي تعبِّر عن السمة الأصلية لهذا الشيء، والتي بها يعرف كل شيء عنه، وذلك دونما حاجة إلى بحث أو استقصاء، وإنما تعلم آدم لأن لديه الاستعداد والقابلية لذلك، فكل الأشياء التي تعلم أسماءها إنما تعبر عن سمات جزئية بالنسبة له، فهم تفاصيل حقيقته الجامعة.

وأثناء ممارسة أي رسول لأمور رسالته ، يتِّم تفصيل الإجمال فتكثر الشرائع والأوامر والنواهي المتعلقة بكل أمور الدين، وهذا هو مجال العلم وميدانه، ولما كانت وظيفة الشيطان الأساسية هي إضلال الناس فإنه يلقى إليهم في أمور الرسالة ما يعنّ له أثناء حياة الرسول أو النبي وبعد انتقاله ، فالرسول أو النبي بصفة عامة لا يمكن أن يكون محلاً للإلقاء الشيطاني كما زعم بعض الظلمة المحسوبين على الإسلام من السلف في حق الرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذ لا يمكن أن يتلقى من الشيطان إلا من كان لديه استعداد لذلك، قال تعالى: {هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَىَ مَن تَنَزّلُ الشّيَاطِينُ * تَنَزّلُ عَلَىَ كُلّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ} ( الشعراء: 221 – 222)، ثم يرتفع أمر هذه الإلقاءات الشيطانية إلى الاسم العليم الحكيم الذي يستخلص الأمر الصافي المجرد والحكمة من الأمر فينسخ ما يلقي الشيطان ويدحض حجته، ويتمُّ ذلك بإلقاء الصواب إلى الناس عن طريق نبي جديد ينقي الشريعة والدين من الإلقاء الشيطاني إذا لم تكن النبوة قد ختمت، وهذا ما كان يحدث قبل بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم جاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدين جديد مطهَّر من الإلقاءات الشيطانية التي شابت الكتب السابقة، وبذلك جاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالدين النقي الغضّ، ولكن الشيطان لم يكن ليتوقف عن العمل، فلما لم يجد سبيلاً إلى أي إلقاء في القرآن الذي تعهد الله تعالى بحفظه أخذ يحرض المنافقين وأهل الكتاب والمغفلين من الأعراب وأعداء الدين على الكذب على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته وبعد انتقاله، وهذا ما دفع الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن يقول: (من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار) ولكن المنافقين لا يعبئون بتهديدات كهذه، ذلك لأنه ليس لديهم إيمان أصلاً، ولذا استلزم الأمر وجود مجددين بشر بهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يزيلون ما تراكم على وجه الدين من القاءات شيطانية ويعيدون إليه وجهه النقي الغضّ، والمجددون قال فيهم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما معناه: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)، والذي يتولى ذلك هو الاسم العليم الحكيم فهو أكثر الأسماء تعلقاً بأمور الشرائع والرسالات، أما رجال الكهنوت وعباد الأسلاف والأوهام فلقد تشبثوا بعناد بما ألقاه إليهم الشيطان فأساءوا إلي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلي القرآن وأعطوا الفرصة لعملاء الشيطان للطعن في الإسلام.
ولهذا الاسم أنساقه من القوانين والسنن والملائكة والجنود، ولجنوده مهام منها إنزال السكينة في قلوب المؤمنين عن أمر الله.

لزوم الحكمة اللاحقة
إن كل كيان خلقي أو أمري محفوف بالحكمة، والحكمة المترتبة علي تحقق الكيان هي الحكمة اللاحقة والتي تعرف أيضاً بالمقصد أو الغاية، وبينما أقر البعض بالسببية بمعنى أن الظواهر الطبيعية مترتبة على أسباب أدت إلى حدوثها فإنه أنكر الغائية بمعنى أن ثمة غايات أو مقاصد تسعى إليها الظواهر وتحدث من أجل تحقيقها، وفى الحقيقة أنه لا يمكن الإقرار بواحدة مع إنكار الأخرى لأن السببية والغائية أو بالأحرى الحكمة السابقة والحكمة اللاحقة مرتبطان ببعضهما ارتباطاً تاما، وتستند الغائية إلى الأسماء العليم الحكيم والعزيز الحكيم والعلي الحكيم والحكيم، أما الاسم الرئيس الذي اقتضي لزوم الحكمة اللاحقة فهو الاسم العليم الحكيم، ولما كان الاسم الرئيس الذي اقتضي لزوم الحكمة السابقة هو الاسم الحكيم العليم فالاسمان معاً يشكلان حلقة إلهية هي التي اقتضت كل الحلقات الكونية التي تربط المقدمات بالنتائج والأوامر بالغايات والمقاصد، وبالنسبة للحلقة الكونية فإنه يمكن النظر إلى كل نقطة عليها كبداية ( كسبب أو حكمة سابقة ) أو كنهاية ( كغاية أو نتيجة أو حكمة لاحقة )، بيد أن الخطأ إنما هو في التفسير الإنساني للغايات أو أنسنة الغايات وكذلك في نسبة الفعل كلية إلى الظواهر، فالحقيقة هي أنه سبحانه هو الآخذ بنواصي كل شيء إلى ما يريده منه؛ أي إلى ما خلقه له، فهو سبحانه يستعمل كل شيء فيما يصلح له وفيما قدَّره عليه حتى يحقق الغاية من وجوده، ولا جبر في ذلك فهو يستعمل الأشياء وفق مقتضيات طبائعها الذاتية، والقول بالسببية والغائية لا يعنى القول بالجبرية أي بحتمية الفعل الإنساني، وإنما يعنى حتمية القوانين الإلهية وأنه لا تبديل لها ولا تحويل، وتلك القوانين تسمح للإنسان بأن يختار وأن يريد وأن يفعل ما هو متفق مع طبيعته الذاتية بيد أنها ترتب على هذا الفعل الاختياري آثاره اللازمة، فالسببية والغائية أو الحكمة السابقة والحكمة اللاحقة تعنى أن كل كائن في سعيه نحو ربه تدفعه وتسوقه حكمة سابقة وتجذبه حكمة لاحقة ويترتب علي ذلك أن يسبح كل شيء في فلكه الخاص به، والحق هو أن كل كائن يسبح ربه بتعينه ووجوده كما يسبح بحمده بكونه مفصلاَ لسمات حسنه وكماله.

ولقد رفض بعض الناس واستنكروا القول بأنه سبحانه يفعل لحكمة أو لمقصد أو لغاية، وقالوا إن ذلك كان لمحض المشيئة، وخطؤهم هو في ظنهم تعارضاً أو تغايرا بين المشيئة والقوانين، وكذلك في ظنهم أن المشيئة الإلهية كالمشيئة البشرية أو محض أمر عشوائي، ويتضمن ذلك تشبيهاً له سبحانه بسلاطينهم الذين كانوا يتصرفون كما يحلو لهم ودون أدني التزام تجاه شعوبهم، وهم بإرجاعهم الأمور إلى المشيئة لم يقدموا تفسيرا وإنما أحالوا المشكلة إلي مستوى أو مجال آخر، ولكن عملهم هذا صرف الناس عن المعرفة الصحيحة الواردة في القرآن وعن العمل بما فيه وأدَّى كل ذلك إلى إهمال النظر في الآيات والقوانين والسنن، وكان عليهم أن يعلموا أن المشيئة هي جماع مقتضيات الأسماء الحسنى والتي يشير كثير منها إلى الحكمة؛ أي هي جماع القوانين والسنن الحاكمة على أمر الوجود والسارية فيه، ولذا كان لا بد من سريان الحكمة في كل خلق أو فعل أو أمر منسوب إليه، ولكن عبيد المذاهب الضالة يظنون أو يقولون بلسان حالهم أن المشيئة محض أمر عشوائي وكفى بذلك إثماً مبينا.

ومظاهر الاسمين الحكيم العليم والعليم الحكيم إنما تبرز في الفقه والنشاط العقلي الإنساني؛ فاستناداً إليهما يقوم الإنسان من حيث قلبه بالتحليل والتفصيل والتجريد والتركيب والتخيل والتأويل.
ويجب أن يتصف الإنسان بما يشير إليه هذان الاسمان من حكمة وعلم مقترنين فذلك خُلُقٌ لازم لإنسان يسعى نحو الكمال، والإنسان المتصف بذلك يقصد الحكمة في العلم ويبحث عنها في التفاصيل والمعلومات، كما يبحث عن المقاصد والغايات في الأمور الظاهرة من العبادات ويحاول استخلاص القوانين والأسباب وراء الظواهر والآيات.
ويقتضى هذا الاسم من الإنسان أن ينمى قدراته على التأليف و التركيب (Synthesis) والاستنباط والتفسير والتأويل والتجريد واستخلاص القوانين من الظواهر والآيات واستخراج الجوهر من المظهر، كذلك عليه أن يفقه الحكمة من الأمر الشرعي وأن يبحث عن المقصد المراد من التعليمات، وألا ينشغل بالمبني عن المعني، وأن يكون واسع الحيلة عظيم التدبير يثابر علي متابعة ما يريد، كما يقتضي تنمية الملكات الذهنية مثل القدرة على استخلاص الأمر المجرد من التفاصيل والعبور من الظواهر إلى البواطن ومن الفروع إلى الأصول والاستنباط واكتشاف القوانين من المعطيات الحسية والتجارب والقدرة على سن القوانين اللازمة والوصول إلى الأحكام الصائبة، كما يقتضي هذا الاسم من الإنسان أن يعلم أن إيجاد الكائنات وتدبير الأمور أو إصدارها أو تقديرها وتفصيل الآيات وسنَّ القوانين كل ذلك مؤدٍّ إلي تحقيق مقصد أو غاية أو حكمة عليه أن يعرفها.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.

السبت، 6 يونيو 2009

من أسماء الله الحسنى: القوي العزيز

القوي العزيز
قال تعالى: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ }هود66 * {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ }الشورى19 * وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج40 * {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج74 * {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحديد25 * {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }المجادلة21 * {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً }الأحزاب25

هذا المثنى من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى وهو من أسماء منظومة العزة.
إن السمة الواحدة التي تفصيلها العزة المقترنة بالقوة وفيها ما يفوقهما معاً تشير إلى العظمة اللانهائية لقدْره سبحانه، واستحالة أن يدرك أحد مدى عظمة وعزة هذا القدر وبالتالي استحالة أن يقدره أحد حق قدره، وهذا ما يجعل العبد مذنباً وإن أطاع وأحسن، قال تعالى: { مَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ } ( الحج : 74 )، وسمة العزة بالأصالة تعني استحالة أن يعرفه أحد على ما هو عليه أو أن يحيط إحاطة تامة بحقيقة أي سمة من سماته.
ومن مقتضيات تلك السمة أن له الغلبة على أمره هو ومن ارتضى من رسله، فانتصار الرسل من السنن الكونية التي هي من مقتضيات هذا الاسم ، قال تعالى :
{ كَتَبَ اللّهُ لأغْلِبَنّ أَنَاْ وَرُسُلِيَ إِنّ اللّهَ قَوِيّ عَزِيزٌ } ( المجادلة : 21 )
ومن السنن الكونية التي اقتضاها هذا الاسم أيضاً انتصار من نصر الله تعالى، قال تعالى : { وَلَيَنصُرَنَّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ } ( الحج : 40 )
وهو سبحانه ليس في حاجة إلى من ينصره ، ولكنه يريد أن يبين سننه للناس فإذا كان هو قد آلي على نفسه أن يلتزم بقوانينه وسننه وأن يلتزم بكل كلمة سبقت منه أو كتبها على نفسه، فعباده أولى بذلك، ذلك لأنه سبحانه يمكنه أن يخسف الأرض بكل من كفر به وعاداه أو أشرك به ما لم ينزل به سلطاناً، ومع ذلك فإنه لا يفعل والتزم بما سبقت به كلمته من استخلاف الإنسان وتحميله الأمانة والاختيار وإرجاء الفصل في الأمر إلى اليوم المعلوم، وهكذا فإن الصراخ من على المنابر وشق الحناجر بالدعاء على أعداء الدين لن يجدي نفعاً إذا لم يقترن بسعي حثيث وعمل دءوب وفق القوانين والسنن لإحراز النصر، فإن الله سبحانه لن يخرق سننه من أجل أحد وما اتخذ صاحبة ولا ولداً ولا أبناء يحابيهم على حساب الآخرين، ولقد أشار الله تعالى في القرآن إلى أنه إذا أراد أن ينصر المستضعفين الذين يستغيثون به فإنه يستخدم آلاته وأدواته من عبادٍ صالحين لإنفاذ مراده، وهو لا يجبرهم على ذلك، وإنما يحثهم عليه ويحرِّضهم ، فمن كان لديه الاستعداد فإنه يسارع بالإجابة، قال تعالى :
{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً } ( النساء : 75 )‏
فالأمور القابلة للتحقق هي مقتضيات كل منظومة أسمائه الحسنى، ولقد اقتضت تلك المنظومة أن يكون للكيان المسمى بالإنسان إرادة حرة واختيارا، وهو سبحانه لا يفعل ما لا يتسق مع أسمائه وسماته الذاتية طلباً لمرضاة أحد من خلقه.
وإلى هذا الاسم تستند الوقائع والأحداث المتعلقة بالمواجهات بين الرسل وأتباعهم الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الحق وبين أهل الكفر والضلال والشرك، فهو الذي اقتضى السنن التي يتم بها تدبير تلك الأمور ودفع الناس بعضهم ببعض .
وإلى هذا الاسم يستند إنزال الحديد أي جعله في متناول الإنسان وفقاً لقوانين وسنن يمكن التعرف عليها ونقلها والاستفادة منها، إذ أن كل معدن –كسائر الأشياء- يستند في خلقه وإيجاده وإنزاله إلي اسم من الأسماء الحسني.
وإلى هذا الاسم يستند تشريع القتال لكفِّ بأس الظالمين والذين كفروا ، وكذلك إرسال الرسل بالكتاب والميزان .
وتلك السمة الواحدة ؛ التي تفصيلها العزة المقترنة بالقوة لازمة لإيصال الرزق إلى ما لا يتناهى عدده وتتنوع طلباته من الكائنات، فبالقوة يتمكن من ذلك وله العزة على من يتلقون الرزق.

والسمة المحكمة التي تفصيلها العزة المقترنة بالقوة هي من المثاني التي أوتيها الرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولذا وجه الله تعالى له الخطاب بعد أن قصَّ عليه قصة صالح ( عليه السلام ) مع قومه قائلاً : { فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ } (هود : 66 )، ولذا امتنع على الخلق إدراك قدرة العظيم وكان له القدر الأعظم عند ربه وعلى كل العالمين، وانتصر انتصاراً مؤزراً على كل من عاداه، واقتضى ذلك أن يحمل السيف وأن يقاتل المشركين وأهل الضلال .
واقتضت عظمة قدره أن يكون له من ربه النصيب الأوفى من الأرزاق الحقيقية وهي الأرزاق المعنوية من خلق عظيم وعلم وحكمة وبلاغة وأحوال عليِّة ومقامات سنية .
واقتضى كل ذلك أن يتميز منه غيظاً كل الأشقياء كالكافرين والمنافقين والمفسدين وأهل الضلال دون أن ينالوا منه.

فهذا الاسم يشير إلي سمة واحدة تفصيلها القوة والعزة، وهو يقتضي من الإنسان الاتصاف بالقوة والعزة، فبالقوة يكون الإنسان عزيزا، وهذا ما يدفعه إلي الحرص علي الاستزادة من أسباب القوة، فالإنسان يجب أن يكون قويا علي كافة المستويات، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما معناه: (المؤمن القوى خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف)، فالمؤمن القوى أحب إلى الله لأنه أقرب إليه وذلك لتحليه بمقتضيات سمة من سماته، ولذا فالمؤمن يجب أن يكون قوى البدن قوى النفس، وقوة النفس تعني قوة الشخصية وتماسكها ومتانتها وقدرتها علي التأثير، والإنسان يجب أن يكون عزيزا في نفسه معتدا بإمكاناته لا يحاول أن يبخسها حقها، وعليه ألا يعرضها للإهانة أو المهانة، فالمؤمن هو أولى الناس بالعزة، قال تعالي: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ(8)} (المنافقون)، وتلك العزة لا تعني أن يتطاول علي غيره أو ألا يعرف له قدره بل يجب عليه أن يتواضع وألا يصعر خده للناس وأن يكون هيناً ليناً باشا، وهذا أيضا يعني أنه علي المؤمن أن يتبع كل أسلوب شريف لكي يرفع من قدر نفسه، وللحفاظ علي عزته يجب أن يعرف إمكانات نفسه حتى لا يخوض بها فيما ليس من شأنها أو فى مجال ليست هي من أهله، وهذا الاسم يقتضى من الإنسان أن ينصر الحق وأن يقوم بين الناس بالقسط وأن يحاول أن ينفعهم ما استطاع إلي ذلك سبيلا وأن يقوي دائما من بأسه لنفع الناس لا للتطاول عليهم، كما يجب عليه أن ينصر المستضعفين وأن يغيث المستغيثين، ويقتضي هذا الاسم من الإنسان أيضا احترام الإله وتعظيم قدره واكتساب القوى بكافة صورها المادية والمعنوية، وعليه أن يتحلي بالثقة بالله تعالى وبالعزة والمنعة، كما أن عليه أن يجاهد لتكون الغلبة لرسالة الحق ولتكون كلمة الله هي العليا.
وهذا الاسم يقتضي أن يكون المؤمنون أمة واحدة قوية مرهوبة الجانب، فهو من الأسماء التي اقتضت أركان الدين الملزمة للكيانات الكبرى.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- نظرات في السنن والمرويات، 2006.
11- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
12- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
13- نظرات عامة جديدة، 2007.

من أسماء الله الحسنى: الخبيـــر

الخبيـــر
قال تعالى: {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ }العاديات11 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 * {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }النور30 * {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }النور53 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }الحشر18 * {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }لقمان29 * {وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }هود111 * {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }النمل88 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء94 * {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء128 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135 * {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }الأحزاب2
{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }البقرة271 * {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }آل عمران180 * {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }التوبة16 * {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }الحديد10 * {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11 * {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المنافقون11 * {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }التغابن8 * {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }الفتح11
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً }الفرقان58

فهذا الاسم هو من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى
وهو من أسماء منظومة الخبرة والتي تتضمن الأسماء: الخبير، الحكيم الخبير، العليم الخبير، اللطيف الخبير، الخبير البصير، ويلاحظ أن هذا الاسم من الأسماء التي تشير إلي سمة لها حلقات عديدة، وتلك الحلقات هي: "الحكيم الخبير- الخبير البصير"، "العليم الخبير- الخبير البصير"، "اللطيف الخبير-الخبير البصير"، وتتضمن الحلقة "اللطيف الخبير-الخبير البصير" إشارة إلى مضمون الآية: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الأنعام103، ويجب العلم بأن تلك الحلقات وتداخلاتها وارتباطاتها هي التي تقتضي قوانين الوجود وسننه.
والخبير هو من له الدراية التامة بكل أمر من الأمور من حيث أنه هو الذي قدره واقتضاه وبكل كائن من حيث أنه خلقه وقدره وسوَّاه، والخبرة كمصدر هي سمة من لوازم ماهيته ومجالها هو الأمور متحققة ومنتقلة من بطون إلى ظهور ومن الظلمات إلي النور، فمجال الخبرة هو المعلومات المترتبة على تحقق الكيانات الخلقية والأمرية، والخبرة أيضاً هي من لوازم ومظاهر السمة العلمية من حيث تعلقها بالأمور بعد تحققها، فالخبرة كسمة لازمة للتفصيل كفعل إلهي ومصاحبة له ومرتبطة به.
والخبير هو من له كل المعارف الذوقية التي حصلها كل كائن من مخلوقاته الذين يستعملهم للإحاطة بما هو خاص بهم من مقتضيات نقصهم كالجوع والعطش مثلا.

وهذا الاسم يتعلق بأفعال العباد وأعمالهم وبكل ما يصدر عنهم وبما يصنعون، والله سبحانه من حيث هذا الاسم يدرك أحوالهم بعد صدور الأفعال عنهم وبعد ارتداد آثارها عليهم، وكذلك يدرك النوايا والخبايا والدوافع والهيئات النفسية التي صدر بسببها الفعل فلا يعزب عنه فعل من الأفعال ولا الدافع إليه ولا الحافز عليه، ومن حيث هذا الاسم يواجه العباد بما لديه عنهم من إحاطة تامة بحقائقهم ومراتبهم التي هي حصيلة أمرهم ومنتهى سعيهم، كذلك هو الخبير من حيث آلاته وأدواته؛ فلديه كل ما حصَّله أي مخلوق من مخلوقاته من خبرة أو إدراك.
إن المجال الأساسي لهذا الاسم هو أعمال العباد، والعمل هو الفعل الهادف الصادر عن وعي وإدراك والمعلل بغاية، لذلك فلهذا الاسم الإحاطة بالدوافع والمقاصد والبواعث والنوايا المتخفية وراء الفعل والظاهرة به أيضاً، وهذا يعني أيضاً الإحاطة بمن صدرت عنهم تلك الأعمال وهيآتهم النفسية وصورهم الجوهرية المؤدية إلي الفعل، فالخبرة هي العلم الذي يربط كل فعل ظهر بكل ما كان وراءه من نوايا وهيآت وملكات.

وكرمز فهو يشير إلى إحاطته التامة بكل أمر منذ بدء تعينه في عالم الغيب إلى عودته ثانية إليه مهما تكرر مثل هذا الأمر، فلا يخفى عليه أي فرق دقيق بين فعل وفعل.

وهذا الاسم يقتضي من الإنسان اكتساب الخبرات اللازمة للتعامل مع الأمور وكذلك الخبرات العملية والمهنية اللازمة وأن ينظر في كل فعل إنساني من حيث دوافعه ومقاصده، وألا يكتفي بالمعرفة السطحية وألا يهمل خبراته المكتسبة عند الحكم على الأمور أو النظر فيها وألا يهمل شأن الدوافع الخفية وراء الأفعال.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.

الاثنين، 1 يونيو 2009

السبع المثاني

السبع المثاني

أولاً: مقــدمـة
لقد نص الكتاب العزيز علي أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أوتي سبعاً من المثاني والقرآن العظيم، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْنَا السّمَـوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَإِنّ السّاعَةَ لآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلَّــقُ الْعَلِيمُ * وَلَقَد ءاتَيْنَـكَ سَبْعاً مّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءانَ الْعَظِيمَ } (الحجر : 85 – 87)، والمثنى –وفقاً للنظرية المقدمة في كتب المؤلف- هو اسم من الأسماء الحسنى يعبر عن سمة واحدة لا يمكن التعبير عنها إلا بكلمتين (لفظين أو مفردتين) متلاصقتين من كلمات (مفردات) اللغة العربية، ويلتمس معناه ودلالاته ووظائفه من الآيات القرآنية التي ورد فيها بصفة خاصة ومن القرآن كله بصفة عامة، ولقد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه آتاه سبعاً من المثاني في الآية رقم 87، وصرح له قبلها مباشرة في الآية رقم 86 بقوله: {إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَـلَّـقُ الْعَلِيمُ}، وهذا بيان بأن المثنى (الخلاق العليم) هو واحد من المثاني التي أوتيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويوضح الحرف (من) أن المثاني أكثر من ذلك عدداً .

ثانياً: أسس استخراج المثاني
ولكن كيف يمكن الاستدلال على باقي المثاني التي أوتيها الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ لقد احتوت نفس السورة على آية أخرى تقول : { وَإِنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (الحجر : 25)، فتلك الآية تتضمَّن إذاً مثنى آخر هو (الحكيم العليم)، ومن تدبُّر الآيتين معاً يمكن استنباط أسس استخراج المثاني من آيات القرآن العظيم، وهي:

1 – أن تحتوي الآية على مثنى يكون مكوناً من لفظين كما سبق القول.
2 – أن تحتوى الآية على كلمة (ربك).
3 – أن يكون المثنى خبراً لجملة اسمية مبتدؤها كلمة (ربك) أو ضمير يعود عليها.
4 – أن تتضمَّن الآية تأكيداً بحرف (إن) لكلمة (ربك) أو للضمير العائد عليها أو لكليهما معاً.

ولقد وجد بناء على تلك القواعد أن المثاني التي أوتيها الرسول صلى الله عليه وسلم هُنَّ سبعٌ بالفعل، تلك المثاني هي: الحكيم العليم والسميع العليم والعزيز العليم والخلاق العليم والعزيز الرحيم والقوي العزيز والغفور الرحيم، والآيات التي تحتوي على السبع المثاني مذكورة في البند الثالث.

ثالثاً- الآيات المحتوية على السبع المثاني

لقد وجد بناء على تلك القواعد أن الآيات التي تحتوي على السبع المثاني هي :
1 – { وَتِلْكَ حُجّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَىَ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مّن نّشَآءُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }( الأنعام: 83)،
{ وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } ( الأنعام: 128)، { وَإِنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } ( الحجر : 25 ).
2 - { إِن رَبّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } ( النمل : 78 ) .
3 - { وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ } ( الشعراء : 9 ، 86 ، 104 ، 122 ، 140 ، 159 ، 175 ، 191 ).
4 - { إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ } ( الحجرات: 86 ).
5 - { فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ } ( هود: 66 ).
6 - { رَحْمَةً مّن رّبّكَ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ } ( الدخان: 6 ).
7 – وتوجد 6 آيات ورد فيها المثنى الغفور الرحيم هي: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145، {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام165، {وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف153، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف167، {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل110، {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}النحل119.

وإيتاء المثانى السبعة للرسول r اقتضى إيتاءه الفاتحة والقرآن العظيم وإنزال القرآن عليه وإرساله به، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6)} (النمل)، {حم(1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3)فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5)رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)} (الدخان)، {يس(1)وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ(2)إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ(3)عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(4)تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(5)} (يس)، {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(6)} (الفرقان)، {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(2)} (غافر)، {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ(86)وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87)} (الحجر)، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(25)} (الحديد).

رابعاً: معنى إيتاء المثاني

إن معني إيتاء إنسانٍ ما مثنى من المثاني أن يتضمن أصل استعداده وكيانه الجوهري كل ما يلزم ليتلقى مدداً إضافياً من حيث تلك المثاني وبحيث تعمل أنساق القوانين والسنن والملائكة والجنود الخاصة بها لصالحه ولتحقيق مقاصده، فالإيتاء أشد ثباتاً وأقوى من الإعطاء، فالإيتاء يترتب عليه أمر يكون مركوزاً في الماهية أي أنه لابد من أن تكون السمات التي يشير إليها المثني من السمات التي تفصَّل إليها الماهية حال تحققها، ويترتب علي ذلك استعداد ذاتي لقبول آثار المثنى والظهور وفقاً لمقتضياته، فبرسوخ السمة التي يعبر عنها المثنى في الماهية تقتضي القوانين والسنن أن يعامل وفقاً لها؛ ويترتب عليه استعداد ذاتي لقبول آثار المثنى والظهور وفقاً لمقتضياته، فبرسوخ السمة التي يعبر عنها المثنى في الماهية تقتضي القوانين والسنن أن يعامل به، فتكون أفعاله وأقواله وتدبيراته وكل ما ظهر منه وصدر عنه وكل ما عومل به وآل إليه أمره مصداقاً لذلك المثنى ومجالاً لتجلياته.
وعلى سبيل المثال فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوتي المثنى (القويّ العزيز)، وهذا يعني أن السمة المحكمة الواحدة المعبر عنها بالقوة والعزَّة من لوازم ماهيته وتفاصيلها، ولكن ما هي مقتضيات تلك السمة وآثارها؟ إن ذلك يُعرف من الآيات التي وردت فيها مثل:
{ كَتَبَ اللّهُ لأغْلِبَنّ أَنَاْ وَرُسُلِيَ إِنّ اللّهَ قَوِيّ عَزِيزٌ } ( المجادلة : 21 )، { فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ } ( هود : 66 ).
لذلك كان لابد لمن له هذا المثنى من الظهور التام على كل من عاداه، وكان لابد من أن يبوء من ناصبه العداء بالخزي والخسران وأن ينجو كل من اتبعه، وهكذا انتصر الرسول صلى الله عليه وسلم وكان انتصاره انتصاراً تاماً باهراً لم يشهد التاريخ له مثيلاً في آثاره الثابتة الدائمة.
ولقد أوتي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المثنى (الحكيم العليم)، وقد قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَىَ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مّن نّشَآءُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}(الأنعام: 83)، فإيتاؤه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا المثنى اقتضى أن يكون مُهيَّئاً لتلقِّي القرآن، لذلك استحقَّ هو وحده أن يتلقى القرآن العظيم وجوامع الكلم والحجَّة البالغة والحكمة الباهرة، واقتضى ذلك أن يجل ويوقر القوانين والسنن المألوفة وتلك هي سنَّته، وأن يكون محلّ نظره الأمور الكلِّيَة والمقاصِدُ العُظْمى، وألاَّ يبدي ما لديه من إمكانات ومقامات إلا بقدر ما تقتضي الحكمة وُتحَتِّم الأحوال، وأن يكون له المقام المحمود يوم القيامة، كما اقتضى هذا المثنى أن يعامل كل إنسان وفق ما لديه من استعداد ولذا اختلفت إجاباته علي نفس السؤال باختلاف السائلين، والقول بأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوتى المثنى الحكيم العليم يقتضى تقدم حكمته على علمه، وفى الآية التالية ما يؤكد ذلك: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء : 113)، فجاءت الحكمة قبل العلم كما سبق القول.
فالإيتاء هو إعطاء خاصّ وإلا فإنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان متَّصفا بكلّ صفات الكمال الممكنة والتي تشير إليها المثانى والأسماء الأخرى، ولقد نصَّ القرآن علي بعضها؛ قال تعالي: { بِالمُؤمِنينَ رَءُوفٌ رحيمٌ } (التوبة: 128)، ويجب العلم بأنّ السمات إنما تُنسب إلى كل ذات كما يليق بتلك الذات؛ فبالنسبة للحقِّ سبحانه فإنَّ سماته واجبة ومن لوازم ماهيته، أمَّا بالنسبة لكل من هم دونه فإنَّ كمالاتهم مستمدَّة منه سبحانه هي وكل أسباب وجودهم، وهي أمور محتملة ممكنة فلا يتحققون بها إلا بقدر سعيهم الدءوب المخلص.
إن المثاني كان لها تأثيرها المباشر على مجريات الوقائع التي صاحبت البعثة النبوية، ولقد رمز الله تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى آيات السبع المثانى بكثير من الأمور الهامة المتعلقة بحياته لتكون بشرى منه له، ولذلك امتن عليه بها، ولقد وجد بفضل الله تعالي أن لعدد حروف الأجزاء من الآيات المحتوية على جمل كاملة أو الآيات التي وردت فيها المثانى الخاصة به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دلالات في السيرة النبوية، والمقصود بالجزء من الآية هو ما يبدأ بعلامة وقف وينتهي بنهاية الآية ويتضمن المثنى، ويلاحظ أن الحروف يجب أن تُعدّ طبقاً للرسم العثماني، وهذا بيان ببعض النتائج:
1- عدد الحروف طبقاً للرسم العثماني للعبارة القرآنية : { وَلَقَدْ ءاتَيْنَـكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي } هو ثلاثة وعشرون حرفاً، أي بعدد سنوات البعثة النبوية.
2- عدد حروف عبارة { وَالْقُرءانَ الْعَظِيمَ } التي هي تمام الآية المذكورة هو أربعة عشر حرفاً إشارة إلى عدد الألفاظ الواردة في المثاني السبع.
3- وبالنظر إلي الآية المحتوية على المثنى الآخر ( الحكيم العليم ) في نفس السورة ؛ ( أي سورة الحجر ) التي أقسم فيها الله تعالى بعمر نبيه صلى الله عليه وسلم؛ وهي الآية الخامسة والعشرون: { وَإِنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (الحجر : 25) فقد وجد إن عدد حروفها هو خمسة وعشرون حرفاً أيضاً، وتلك إشارة إلى سن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تزوج السيدة خديجة (رضي الله عنها)، ويلاحظ أن المثنى المذكور هنا هو نفس المثنى المتولي أمر السيدة سارة زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام.
4- يلاحظ أيضاً أن سورة الشعراء تضمنت الآيتين: { وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ * وَإِنّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَـلَمِينَ } (الشعراء : 191 – 192)، وعدد حروف الآيتين أربعون حرفاً إشارة إلى سنه صلى الله عليه وسلم عندما بدأ تنزيل الكتاب من رب العالمين.
5- وبالنظر إلى سورة الدخان المحتوية على آية المثنى السميع العليم وجد أن آياتها الأربعة الأولى تقول: { حَمِ * وَالْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنّآ أَنزَلْنَـهُ فِي لَيْلَةٍ مّبَـرَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } (الدخان : 1 – 4)، وعدد حروف تلك الآيات طبقاً للرسم القرآني هو ثلاثة وستون حرفاً وهو عمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك إشارة إلى إنه بتمام عمره يتم فرق وتفصيل آيات الكتاب المحكمة.
6- أما الآية التالية القائلة: { أَمْراً مّنْ عِنْدِنَآ إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ } (الدخان : 5) ، فيلاحظ أن عدد حروفها ثلاثة وعشرون حرفاً إشارة إلى عدد سنوات البعثة المحمدية.
7- ويلاحظ أنه بنفس العدد وردت كلمة (ربك) في آيات المثاني المنطبقة عليها الشروط الواردة هنا.

وبالنسبة للعبارات القرآنية الآتية وجد أن عدد الحروف يبين تواريخ الوقائع الهامة محسوبة من بدء الوحي، وهذا يعني أنه للحصول علي التاريخ الهجري لواقعة ما يتم طرح العدد ثلاثة عشر من عدد الحروف الوارد.

8- في الآية التالية: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل110، فإن الهاء هي الحرف الثالث عشر في الآية إشارة إلي سنة الهجرة اعتبارا من بدء التنزيل، والمثنى هو الغفور الرحيم أما الجملة الكاملة التي تتضمن المثنى فعدد حروفها واحد وعشرون حرفا وهذه إشارة إلى سنة العودة إلى مكة أى فتحها والذي تم في السنة الثامنة للهجرة.
9- في الجملة القرآنية: {إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} ( الأنعام: 128 ) عدد حروف الجملة ثلاثة عشر حرفا وهو يشير إلي عدد سنوات الفترة المكية ويلاحظ أن هذا المثني لم يرد إلا في السور المكية.
10- في العبارة القرآنية التي وردت في سياق الآيات التي تتضمن المثني (العزيز الرحيم) :{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ-بِنَصْرِ اللَّهِ }الروم عدد الحروف ستة وعشرون حرفا وهو يشير إلي عام أول نصر كبير للمسلمين علي الروم والذي تم في السنة الثالثة عشر للهجرة.
11- في العبارة القرآنية: {إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ} ( هود: 66 ) عدد حروف الجملة ثمانية عشر حرفا وهو يشير إلي العام الذي رد الله سبحانه فيه الكافرين بغيظهم في غزوة الخندق والذي تم في السنة الخامسة للهجرة وفي ذلك حسم للخلاف حول تاريخ تلك الغزوة، ولقد اختيرت الآية المحتوية علي المثني القوي العزيز لأنه هو الذي تولي دحر أهل الشرك في تلك الغزوة، قال تعالي: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25)}
12- وكذلك في الآية: {بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }الروم5 }، فإن عدد حروف الجملة القرآنية: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} والمحتوية علي مثني النصر العزيز الرحيم هو خمسة عشر حرفاً، وفي ذلك إشارة أيضا إلي عام النصر في غزوة بدر أي إلي السنة الثانية للهجرة.
13- في الآية القرآنية: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }الشعراء9، والتي تتضمن مثني النصر العزيز الرحيم فإن عدد حروفها واحد وعشرون حرفا وهذه إشارة إلى سنة العودة إلى مكة أي فتحها والذي تم في السنة الثامنة للهجرة.
ويلاحظ أنه يجب في كل ما سبق أن تعدَّ الحروف طبقاً للرسم القرآني.

خامساً: السبع المثاني ومقتضياتها

كما سبق القول فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد أوتي سبعاً من المثاني هي : الحكيم العليم والسميع العليم والعزيز العليم والخلاق العليم والعزيز الرحيم والقوي العزيز والغفور الرحيم، وقد سبق بيان بعض مقتضيات إيتائه صلى الله عليه وسلم المثني الحكيم العليم والمثنى القوي العزيز، وسيتم تقديمها هنا باختصار، ثم يتم شرح باقي المثاني وبيان مقتضياتها .
فإيتاؤه صلى الله عليه وسلم المثنى (الحكيم العليم) اقتضى أن يكون مُهيَّئاً لتلقِّي القرآن، ولذا استحقَّ هو وحده أن يؤتى القرآن العظيم وأن يؤتى جوامع الكلم والحجَّة البالغة والحكمة الباهرة وأن يوقر القوانين والسنن المألوفة وتلك هي سنَّته، وأن يكون محلّ نظره الأمور الكلِّيَة والمقاصِدُ العُظْمى، وألاَّ يبدي ما لديه من إمكانات ومقامات إلا بقدر ما تقتضي الحكمة وُتحَتِّم الظروف، وأن يكون له المقام المحمود يوم القيامة، كما اقتضى هذا المثنى أن يعامل كل إنسان وفق ما لديه من استعداد ولذا اختلفت إجاباته علي نفس السؤال باختلاف السائلين، ولذلك أيضاً تلقى القرآن محكماً ثم بدأ تفصيله شيئاً فشيئا.
ولقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم المثنى (السميع العليم)، قال تعالى: {رَحْمَةً مّن رّبّكَ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الدخان: 6)، فإيتاؤه المثنى (السميع العليم) يعني أن إرساله كان رحمة للعاملين وأن به تمت كلمة الله تعالى صدقاً وعدلاً واكتمل الدين وختمت النبوة وتم استخلاف الإنسان في الأرض، كما اقتضى إيتاؤه المثنى أن يكون عين سماعه القول عين إدراكه كل دلالاته ومعانيه ومقاصده، وأن يتفوق على الناس بسمو ملكاته القلبية وبإبدائه دائماً الاستجابة المناسبة وأن يكون مربِّياً مزكِّياً للنفوس، وأن يقاتل المشركين وأن يهزمهم وأن يجنح للسلم، وأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالجدال بالتي هي أحسن، وألا يكره أحداً في أمر الدين، كما يعني أن تحتوي رسالته على تشريعات شاملة، وأن تكون رسالته عامة، وأن تكون كل شؤونه كلية.
ولقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم المثنى (الغفور الرحيم)، قال تعالى: {وَالّذِينَ عَمِلُواْ السّيّئَاتِ ثُمّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوَاْ إِنّ رَبّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رّحِيمٌ} (الأعراف: 153)، وهذا يقتضي أن تكون مدة بعثته حافلة بالوقائع والأحداث والجهاد ضد المشركين وضد المنحرفين من أهل الكتاب، ويقتضي أن يستغفر للمؤمنين، ويقتضي أيضاً أن تحتوي رسالته على تشريعات شاملة متعلِّقة بالعبادات والأخلاق والمعاملات، وأن يكون الالتزام بكل تلك الشرائع هو السبيل إلى الفوز بمرضاة الله تعالى، وأن يغلِّب جانب الصفح والإغضاء على المؤاخذة.

العزيز الرحيم
إن إيتاء كائنٍ ما مثني من المثاني يقتضي أن يكون هذا الكائن مظهرا تاماً من مظاهره، ولقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم المثني العزيز الرحيم، قال تعالى: {وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ} (الشعراء: 9)، وهذا المثنى من أخصِّ المثاني وألزمها بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخصّها به، ولذلك تكرر تسع مرات في السورة التي كانت من مقتضيات إظهار حنان الله تعالى وحبه لرسوله صلى الله عليه وسلم وهي سورة الشعراء، وهذا المثني من أسماء منظومة النصر فلابد من انتصار من كان له، فمن مظاهر هذا المثنى إذاً هلاك من عاند الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر به ونجاة وانتصار من اتبعه وآمن به.
والرسول صلى الله عليه وسلم من مظاهر الاسم العزيز الرحيم قال تعالى: {يَس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرّحِيمِ}، ويلاحظ أن الآية تنطبق على القرآن الحكيم كما تنطبق على الرسول الكريم، فالاسم العزيز الرحيم من أسماء تنزيل القرآن، كما أنه بالرسول صلى الله عليه وسلم ظهر المعنى الذي يشير إليه ذلك المثنى فمن أراد مثلاً حيَّـاً ظاهراً للسمة التي يشير إليها العزيز الرحيم فلينظر إلى رسولنا الكريم، فلقد كان تنزيله هو عين إرساله رحمةً خالصةً للمؤمنين ورحمة عامة للعالمين، فمن اتَّبعه فاز بالرحمة الخالصة وكان من المنادين بقوله {سلامٌ قولاً مِن ربٍّ رحيمٍ}، أما من كفروا به ممن حقَّ القول عليهم فلهم العذاب والخزي العظيم .
ولما كان هذا المثنى من أسماء التنزيل أي تفصيل الأمر المجمل، كانت حقائق الأنبياء والمرسلين وكل عباد الله الصالحين من تفاصيل كمال الحقيقة المحمدية ومن مظاهرها، ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المظهر الأعظم للمثني العزيز الرحيم ومن تنزلاته، قال تعالى: {يَس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}، وذلك لا يعني أبداً تأليهاً له فهو العبد المخلص لله تعالى، بل يعني كما سبق القول أن السمة الإلهية لا سبيل إلى إدراك كنهها أو الإحاطة بها، وإنما يدرك شيء من مقتضياتها ومظاهرها وآثارها، فلولا تلك المظاهر لما كان ثمة سبيل للتعرف عليها أصلاً، ولما أمكن لمخلوق معرفة شيء عن كمالات ربه، وبالتالي لما أمكن لمخلوق أن يعبده، ولذا فما من مخلوق إلا وهو مظهر من مظاهر سمات الله تعالى لأن تلك السمات هي التي اقتضت وجوده وما ترتب عليه من كمالات أصلاً، فكل مخلوق هو مظهر من مظاهر السمة الإلهية والاسم الذي يشير إليها والذي هو علم عليها، أما عباد الله المخلصون فهم مظاهر بيِّنة للأسماء العظمى والحسنى، ولذا فهُمْ أفضل من يهدون الناس إلى الصراط المستقيم والذي يقود الناس إلى المعرفة الحقة بربهم الكريم.
لكل ما سبق فإن من لوازم إيتائه صلى الله عليه وسلم هذا المثنى أن كان الأنبياء والمرسلون وكل عباد الله الصالحين من تفاصيل كماله ومظاهره.
ولقد بين الله تعالى في سورة الشعراء لرسوله صلى الله عليه وسلم أن السنن اقتضت دائماً ألاّ يؤمن أكثر الناس وأن الرسل السابقين قد عانوا من عناد الكفار ولكن كانت لهم الغلبة دائماً في النهاية، ولذا جاءت الآيتان : { إنَّ في ذَلكَ لآيةً وما كانَ أَكْثَرُهُم مُؤمِنين * وإنَّ ربَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ } ختاماً للآيات التي تسرد قصة كل نبي مع قومه، وذلك يبين كيف كان هلاك من كذَّب ونجاة من آمن آية من آيات العزيز الرحيم، ذلك لأن التعامل مع الناس الذين اقتضت السنن أن يضل أكثرهم ويؤمن القليل منهم عندما يتلقون الرسالة يقتضي أن يكون الاسم المتولي أمورهم مشيراً إلى سمة واحدة تفصيلها العزة المقترنة بالرحمة، فالذين كفروا يعاملون بالعزة والجبروت والسطوة، والذين آمنوا يعاملون بالرحمة الخالصة الخاصة، أما لماذا قال تعالى بعد سرد كل قصة (وإنَّ ربَّك لهُو العزيزُ الرحيمُ) ولم يقل مثلاً وإن الله لهو العزيز الرحيم، فذلك لبيان أن ذلك المثنى من المثاني التي أوتيها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم الجامع لفضائل ومكارم وأخلاق وعلوم وكمالات الأنبياء السابقين، فهم جميعاً من تفاصيل كماله ومن مظاهره.
ويلاحظ أنه بعد الحديث عن قومه صلى الله عليه وسلم في أول السورة قال تعالى: { أولمْ يَروْا إلى الأرْضِ كَمْ أَنْبتْنَا فِيها مِن كلِّ زوْجٍ كَريمٍ }، ثم ختم الحديث عن قومه بالآيتين المذكورتين، ولذا فقد اعتبرت تلك السنة الكونية المألوفة آية مكافئة لهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين والذي كان يتم دائماً بمعجزة كبرى كشقِّ البحر لموسى عليه السلام وإطباقه على فرعون وجيشه، أما كان ذلك كافياً لحث المؤمنين على الاهتمام بالسنن الكونية والبحث فيها وتفهُّمها؟
كذلك يلاحظ أنه لم تختتم قصة إبراهيم عليه السلام بهذا المثنى وإنما انتقلت الآيات لتعالج أمور الدار الآخرة، ثم ختمت بالآيتين المذكورتين، واعتبر ذكر الدار الآخرة وما فيها آية للرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يأت رسول من قبل بمثل هذا التفصيل والبيان والعرض الحيّ لوقائع اليوم العظيم .
ولما كان هذا المثنى من أخصِّ المثاني بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد أُمر بأن يكل أُموره إليه، فهو الذي يتولاه مذ كان حقيقة علوية ونوراً حيَّاً، ولقد كان يتولاه أثناء بعثته وأثناء قيامه بأعباء رسالته، وهو الآن يتولاه أثناء قيامه بواجبات الشهادة على الأمم وعلى شهداء الأمم.
فمن مظاهر هذا المثنى إذاً هلاك من عانده وكفر به ونجاة من اتبعه وآمن به .
ويلاحَظ أن آيات مقدمة سورة ( يس ) حتى الآية الحادية عشر تشرح مقتضيات الاسم العزيز الرحيم، وهذا الاسم من الأسماء الناصرة للمؤمنين سواء في تلك الدار أو في الدار الآخرة ، قال تعالى :
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ } ( الروم : 4 – 5 )، وقال: { إِنّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * إِلاّ مَن رّحِمَ اللّهُ إِنّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ } ( الدخان : 40 – 42 ).
ولذا فليتشبث بهذا الاسم من أراد النصر في الدارين، ولما كان هذا المثنى ضامناً لنصر المؤمنين ، كان هو المثنى المتولي أمور المرسلين ولذا كان لهم النصر المبين، وخاصة في يوم الدين.

العزيز العليم
ذلك الاسم يشير إلى السمة التي تفصيلها العزة المقترنة بالعلم فإليه يستند تقدير الأمور الكونية الكبرى، قال تعالى : { فَقَضَاهُنّ سَبْعَ سَمَـوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىَ فِي كُلّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (فصِّلت : 12)، {وَالشّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (يس : 38)، { فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلّيْلَ سَكَناً وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }، (الأنعام: 96)، فالتقدير أو الخلق في الآيات السابقة هو التصميم (To Design) الذي يقوم به على المستوى البشري المهندسون، وهو يتطلب العزة المقترنة بالعلم لأن خلق الأمور المذكورة أكبر من خلق الناس، قال تعالى:{ لَخَلْقُ السّمَـوَاتِ وَالأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ } ( غافر : 57 )
وهذا التقدير يستلزم الإدراك التام والحساب الدقيق لمسارات الأجرام السماوية التي تشملها السماء الدنيا، وهو يستلزم أن يوحي في كل سماء أمرها الخاص بها، أي القوانين والسنن المتعلقة بكل ما فيها، وبكيفية نزول الأمر منها وعروجه إليها وفيها وبكيفية تلقي ملائكة كل سماء لأوامر العليّ الكبير .
فهذا الاسم يقتضي تقدير وصياغة القوانين والآيات الكونية الكبرى وترتيب الأمور في هذا العالم، وكما يتولى هذا الاسم صياغة آيات الكتاب المنظور فإنه يتولى ذلك الأمر بالنسبة للكتاب المقروء، فهو من أسماء تنزيل الكتاب وبه تنزل الآيات من مقام العزة إلى مقام العلم، فتصبح بذلك أكثر تفصيلاً، وبذلك تكون ملائمة لإدراك الإنسان يدرك منها كل إنسان بقدر وسعه، ومن حيث ذلك الاسم يقضي الله تعالى في الأمور الكبرى كالنزاعات بين الطوائف والنحل المتعلقة بالأمور الدينية .
وهذا الاسم من المثاني التي أوتيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إِن رَبّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (النمل: 78)، وهو الذي اقتضى بالنسبة إليه أن ينزل عليه الكتاب، وأن يحث الناس على احترام القوانين والآيات والسنن وتدبرها والتفكر فيها، وأن يحيط علماً بأمور السماوات العلى وكيفية نزول الأمر وعروجه فيها، ولذا كان له عروج إليها كلما تطلب الأمر ذلك، وذلك العروج أسمى من الانتقال المكاني المعلوم، واقتضى ذلك المثنى أيضاً أن يلي أمر قومه، وأن يتضمن دينه تشريعاً، وأن يقضي فيما بينهم بأمر ربه، ولما كانت مقتضيات هذا الاسم هي الأمور الكلية الكبرى فقد ظهر ذلك في احتفاله بالأمور والمقاصد العظمى، وكذلك في اعتماده الشورى كوسيلة للوصول إلى الحلول المثلى للأمور التفصيلية المتعلقة بالأحداث الجارية والوقائع اليومية والأمور المعاشية.

القوي العزيـز
إن السمة الواحدة التي تفصيلها العزة المقترنة بالقوة وفيها ما يفوقهما معاً تشير إلى العظمة اللانهائية لقدْره سبحانه، واستحالة أن يدرك أحد مدى عظمة وعزة هذا القدر وبالتالي استحالة أن يقدره أحد حق قدره، وهذا ما يجعل العبد مذنباً وإن أطاع وأحسن، قال تعالى: { مَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ } ( الحج : 74 ).
ومن مقتضيات تلك السمة أن له الغلبة على أمره هو ومن ارتضى من رسله، فانتصار الرسل من السنن الكونية التي هي من مقتضيات هذا الاسم، قال تعالى: { كَتَبَ اللّهُ لأغْلِبَنّ أَنَاْ وَرُسُلِيَ إِنّ اللّهَ قَوِيّ عَزِيزٌ } (المجادلة : 21)، فلابد من انتصار الرسول ومن آمن به واتبعه، ولابد من هلاك من كفر به وناصبه العداء وشاقّه، ولقد كان ذلك يتم قبل ختم النبوة بآية كونية، فلما جاء الرسول الخاتم أُمِر بأن يجاهد وبأن يقاتل من كفر من قومه حتى يسلموا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وكان ذلك من لوازم ختم النبوة وتمام كلمة الله تعالي وتمام استخلاف الإنسان في الأرض.
ومن السنن الكونية التي اقتضاها هذا الاسم أيضاً انتصار من نصر الله تعالى، قال تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ } ( الحج : 40 )، وهو سبحانه ليس بحاجة إلى من ينصره، ولكنه يريد أن يبيِّن سننه للناس فإذا كان هو قد آلي على نفسه أن يلتزم بقوانينه وسننه وأن يلتزم بكل كلمة سبقت منه أو كتبها على نفسه، فعباده أولى بذلك، ذلك لأنه سبحانه يمكنه أن يخسف الأرض بكل من كفر به وعاداه أو أشرك به ما لم ينزل به سلطاناً، ومع ذلك فإنه لا يفعل والتزم بما سبقت به كلمته من استخلاف الإنسان وتحميله الأمانة والاختيار وإرجاء الفصل في الأمر إلى اليوم المعلوم، وهكذا فإن الصراخ في المساجد وشق الحناجر بالدعاء على أعداء الدين لن يجدي نفعاً إذا لم يقترن بسعي حثيث وعمل دءوب وفق القوانين والسنن لإحراز النصر، ذلك لأن الله سبحانه لن يخرق سننه من أجل أحد وما اتخذ صاحبة ولا ولداً ولا أبناء يحابيهم على حساب الآخرين، ولقد أشار الله تعالى في القرآن إلى أنه إذا أراد أن ينصر المستضعفين الذين يستغيثون به فإنه يستخدم آلاته وأدواته من عبادٍ صالحين لإنفاذ مراده، وهو لا يجبرهم على ذلك، وإنما يحثهم عليه ويحرِّضهم، فمن كان لديه الاستعداد فإنه يسارع بالإجابة، قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً } (النساء : 75)‏
وإلى هذا الاسم تستند الوقائع والأحداث المتعلقة بالمواجهات بين الرسل واتباعهم الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الحق وبين أهل الكفر والضلال والشرك، فهو الذي اقتضى السنن التي يتم بها تدبير تلك الأمور ودفع الناس بعضهم ببعض.
وإلى هذا الاسم يستند إنزال الحديد أي جعله في متناول الإنسان وفقاً لقوانين وسنن يمكن التعرف عليها ونقلها والاستفادة منها، ذلك لأن كل معدن –كسائر الأشياء- يستند في خلقه وإيجاده وإنزاله إلي اسم من الأسماء الحسني.
وإلى هذا الاسم يستند تشريع القتال لكفِّ بأس الظالمين والذين كفروا، وكذلك إرسال الرسل بالكتاب والميزان .
وتلك السمة الواحدة؛ العزة المقترنة بالقوة؛ لازمة لإيصال الرزق إلى ما لا يتناهى عدده وتتنوع طلباته من الكائنات، فبالقوة يتمكن من ذلك وله العزة على من يتلقون الرزق.

ولقد أوتي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المثنى (الْقَوِي الْعَزِيز)، ولذلك وجه الله تعالى له الخطاب بعد أن قصَّ عليه قصة صالح عليه السلام مع قومه قائلاً: { فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ } (هود : 66 )، ولذا امتنع على الخلق إدراك قدرة العظيم وكان له القدر الأعظم عند ربه وعلى كل العاملين، وانتصر انتصاراً مؤزراً على كل من عاداه، واقتضى ذلك أن يحمل السيف وأن يقاتل المشركين وأهل الضلال.
واقتضت عظمة قدره صلى الله عليه وسلم أن يكون له من ربه النصيب الأوفى من الأرزاق الحقيقية وهي الأرزاق المعنوية من خلق عظيم وعلم وحكمة وبلاغة وأحوال عليِّة ومقامات سنية، واقتضى كل ذلك أن يتميز منه غيظاً كل الأشقياء كالكافرين والمنافقين والمفسدين وأهل الضلال دون أن ينالوا منه.

الخلاق العليـم
قال تعالى: { إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ } ( الحجر : 86 )، وقال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخََلاقُ الْعَلِيمُ }يس81.
فالخلاق العليم هو مثنى يشير إلى سمة واحدة تفصيلها الخلق المتتابع المتكرر المقترن بالعلم التفصيلي الشامل، فذلك المثنى هو الذي اقتضى خلق السماوات والأرض، وهو الذي اقتضى حتمية قيام الساعة، وإليه يستند كل تقدير في هذا اليوم، ولذا فهو القادر على أن يخلق مثل ما خلق من سماوات وأرض، ذلك لأن سماته التي تعبر عنها أسماؤه الحسنى من اللوازم الذاتية لماهيته، فكل سماته اللازمة له لا تنفك عنه ولا تتطلب مدداً خارجياً حتى يظل محتفظاً بها.
ولقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم المثنى (الْخَلاّق الْعَلِيم)، قال تعالى: {إِنّ رَبّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ} (الحجرات: 86)، وهذا يعني أنه أعطى الاستعداد لتقبل آثاره والقيام بمقتضياته، وليكون مظهراً له، ذلك لأنه بتزكِّيه وتطهُّره التام عما لدى البشر من أهواء ومقتضيات ذاتية صار الحكم فيه خالصاً لله الواحد القهار، ولذا فإنه صار آلة إلهية إليها تستند الأحداث والوقائع اليومية، وكذلك أوكل إليه بعض التشريعات الجزئية التي تتطلب لإتمامها ذوقاً بشرياً، ولقد أوتي من القوى ما يقتضيه هذا المثنى، ولكنه قياماً بحق مقامه الأسمى وكذلك وفقاً لمقتضيات المثاني الأخرى لم يكن يستخدم قواه تلك إلا بحكمة، ذلك لأنه كان عين الرحمة، فلم يستخدم قواه تلك ليرى قومه الآيات إلزاماً لهم بالحجة، فلقد كان يعلم أن منهم من لن يؤمن مهما يرى من آية، ولذا فإن أية آية يرونها ستكون عذاباً إضافياً عليهم، ولكنه كان يستخدم قواه تلك إذا شاء لتثبيت أتباعه المخلصين وقضاء حاجاتهم إذا اقتضت الحكمة ذلك، فكان يسقي ويطعم الجمع الغفير من الماء أو الطعام القليل، وشفى الإمام عليا من الرمد عندما تفل في عينه وأعطاه رايته، وحقق أمل المرأة التي طلبت أن تركب البحر مجاهدة في سبيل الله بقوله لها أنت منهم.
وهذا المثنى يظهر فيما كان يستحدثه من أساليب للدعوة إلى الله تعالى واستمالة الناس إلى دين الحق، كذلك فيما يستحدثه من أساليب لتربية أصحابه وتزكية أنفسهم واستغلال التنافس بينهم لصالح الدعوة الإسلامية، ولذا كان نجاحه باهراً فيما كُلِّف به .
ويظهر هذا المثنى أيضا فيما كان يصدر عنه من عبادات، ذلك لأن العبادات مخلوقات، يكون لها من البنيان والروح والحياة بقدر إمكانات من صدرت عنه من تقدير وعلم وإخلاص وعزم ومن شوق وحب، وهو صلى الله عليه وسلم الإمام في كل ذلك، فهو بصلاته مثلاً كان ينشئ بإذن ربه كائناً حياً روحه الإخلاص والإخبات التام لله تعالى، فكانت تصدر عنه كاملة تامة، تسبح بحمد ربها إلى يوم القيامة، وبها يتنعم في الدار الآخرة.
ولا ينبغي أن يظن أحد أن وجود خالقين يعني مشاركة لله تعالى في أمر من أموره، ذلك لأن الخلق -مثله مثل سماتٍ كالحياة والعلم والرحمة وغيرها- يظهر ويُفصَّل ويُعلَم بما لدى مخلوقاته من صفات تشاركها في الاسم وتشبهها في الأثر ولكنها لا تشبهها في أي أمر الآخر ، ولذا قال تعالى : { فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسن الخَالِقين }، كما وصف نفسه بأنه أرحم الراحمين وخير الناصرين وأحكم الحاكمين ... الخ، وهو يتم بمقتضى قوانين الله وسننه والتي من آثارها أن يكون من لوازم الماهية الإنسانية صفة الخلق اللائقة به المقيدة مثله.
والفرق بين اتسام الله تعالى بسمة ما واتصاف من خلق بها أن سمته تعالى من لوازمه الذاتية، فما هو له لا يمكن أن ينفكَّ عنه، فهو ما تلقى سمته من أحد، لأن كل من هم سواه كالعدم بالنسبة إليه، فهم في وجودهم وفيما لديهم من صفات كمال مفتقرون إليه، وفي كل حين مستمدون منه .

فمن تجليات هذا الاسم مثلاً ما يقوم به المهندسون من تصميم المباني والآلات عن علم تفصيلي شامل وقدرة على إعادة التصميم طبقاً لنفس المتطلبات والغايات، ولكن المهندس محتاج لمن يتلقى عنه هذا العلم ومحتاج إلى متابعة التطورات في مجال عمله، أما الحق سبحانه فالسمات اللازمة له كما سبق القول هي أمر ذاتي له.
ولقد كان من مظاهر هذا المثنى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الصفح الجميل الذي كان يقابل به أعداءه والمسيئين إليه، وقد كان الظهور الأعظم لذلك موقفه من أهل مكة من بعد أن أظهره الله عليهم ومكنه منهم، وكذلك موقفه من الأعراب وبعض أهل المدينة ممن مردوا على النفاق وكان لا رزق لهم إلا الكيد له ومحاولة النيل منه، كذلك كان من مظاهر هذا المثنى في بعثته أنه كان أشد الرسل اعتناء بأمر اليوم الآخر، وكانت رسالته وهي القرآن علماً للساعة وأعظم الرسالات تفصيلاً لأحداثها ووقائعها، كما كان من مظاهر هذا المثنى في بعثته أنه كان أشد الرسل اهتماماً بالسنن والقوانين المألوفة والآيات الظاهرة في السماوات والأرض .

المثاني الخاصة ببعض عباد الله المخلصين
يلاحظ أيضاً أن القرآن العظيم قد صرح بمثانٍ أخرى خاصة ببعض عباد الله المخلصين، تفسر أيضاً أمور حياتهم ، وتشرح كثيراً من طباعهم الذاتية وتبين أعمالهم، وها هي بعض الأمثلة:

المثنى الخاص بآدم عليه السلام
إن المثنى الذي أوتيه آدم عليه السلام هو التواب الرحيم وقد ورد في تلك الآية: { فَتَلَقّىَ آدَمُ مِن رّبّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنّهُ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ } ( البقرة : 37 ) ، لقد ندم آدم على ما بدر منه من معصية فألهمه الله تعالى أن يقول مع زوجه: { رَبّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( الأعراف: 23 )، تلك الكلمات هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، وهي اعتراف محض بالذنب وإقرار بأن رحمة الله تعالى ومغفرته هما سببا النجاة، فآدم عصى ربه كما أخبر الحق سبحانه، ولا ينبغي تكذيب ما أخبر الله تعالى به اعتذاراً لآدم عما بدر منه، فإن شرف آدم وعلوّ قدره إنما ظهرا بسبب ذنبه، فهو لم يستكبر كإبليس بل ندم واستغفر وفرّ إلى ربه، فكان ذلك سبباً لاجتبائه وحبه، قال تعالى: { وَعَصَىَ ءَادَمُ رَبّهُ فَغَوَىَ * ثُمّ اجْتَبَاهُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ } ( طه: 121 - 122 )، فبيَّن أن الاجتباء كان بعد المعصية، إذ بعدها أصبح آدم واعياً بالمسئولية الملقاة على عاتقه وبواجبه نحو ربه وبدأ استخلافه في الأرض، إن معصية آدم وتوبته كانتا سبباً في تجلّي المثنى التواب الرحيم، وتولى هذا المثنى المعبر عن التوبة المقترنة بالرحمة أمر آدم وبنيه من بعده ، فكل بني آدم لهم حظهم من تجلي هذا المثنى .

المثاني الخاصة بإبراهيم عليه السلام
قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة127 * {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }البقرة128 * {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129.
لذلك فقد أوتي إبراهيم عليه السلام المثاني: العزيز الحكيم والسميع العليم والتواب الرحيم، وبذلك استحق أن يكون إماماً للناس والأب الظاهر المادي لسلسلة من الرسل والأنبياء ولكثير من الأمم وأن يتغلب علي الكافرين ومن ناصبه العداء بسهولة، ولنسق القوانين الذي اقتضاه الاسم العزيز الحكيم العلو والتقدم، ولذلك كان رسله وجنده هم الذين بشروا إبراهيم عليه السلام بغلام عليم، وبتحققه بمقتضيات تلك المثاني اتخذه الله خليلا.

المثنى الخاص بسارة عليها السلام
إن المثنى الذي كان يتولى أمر السيدة سارة هو ( الحكيم العليم ) كما جاء في قوله تعالى على لسان الملائكة لها : { قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبّكِ إِنّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } ( الذاريات : 30 )، ويلاحظ أن من يتولى أمره هذا المثنى يكون أشد احتراماً وتمسكاً والتزاماً بالقوانين والسنن المألوفة والتي هي النسق القانوني الأحب إلى الله تعالى، ولذا اختاره لكي يجري عليه أمور العالم الاعتيادية الظاهرة، ولذا فإن من كان له هذا المثنى لا يتصور عادة إمكانية أن يستبدل به نسق آخر من القوانين والسنن ، لذا تعجبت سارة عندما بُشِّرت بأنها ستلد مع أن بعلها شيخ كبير وهي العجوز العقيم.

المثنى الخاص بلوط عليه السلام
إن المثنى الذي كان يتولى أمر لوط عليه السلام هو العزيز الحكيم، قال الله تعالى على لسانه: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }العنكبوت26، ولذلك كان بالفعل يأوي إلى ركن شديد، فالمثنى العزيز الحكيم عظيم السطوة بالغ القوة، وهو من أسماء منظومة النصر، ولذلك فمنه يكون النصر، وبه يلوذ المتوكلون وله المثل الأعلى في السماوات والأرض، ولذلك تغلب لوط الذي كان غريباً في قومه عليهم رغم أنه لم يؤمن به أحد منهم، وقد أيده العزيز الحكيم برسل كرام منه، وكان هلاك قومه وقريتهم آية للعالمين، إذ جعل الرسل عاليها سافلها وأمطروا عليها حجارة من سجين.

المثنى الخاص بسليمان عليه السلام
المثنى الذي كان يتولى أمر سليمان عليه السلام هو الغنيّ الكريم، قال الله تعالى على لسانه: { قَالَ هَـَذَا مِن فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنّمَا يَشْكُرُ ِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ } (النمل: 40)، ولذا فقد طلب من ربه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده لعلمه أن لديه الاستعداد لقبول ذلك والقيام به، فسخر الله تعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص، وآتاه من الثراء ما بهر ملكة سبأ عندما زارته، وعلَّمه منطق الطير، وآتاه من كل شيء .

المثنى الخاص بشعيب عليه السلام
ذلك المثنى هو الرحيم الودود ، قال الله تعالى على لسانه : { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ إِنّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } ( هود : 90 )، ولذا كان من أشد المرسلين رحمة بقومه وحرصاً عليهم وتودداً إليهم كما يُظهِر ذلك حوارُه معهم وأسلوبه ومنهجه في الدعوة مقارنة بغيره ، ولذا قال عندما رأى مصارعهم: { يَـقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَىَ عَلَىَ قَوْمٍ كَافِرِينَ } ( الأعراف : 93 ) .

المثنى الخاص بيوسف عليه السلام
إن المثنى الذي أوتيه يوسف عليه السلام هو العليم الحكيم، ولقد أدرك يعقوب عليه السلام ذلك وعرَّفه به عندما قصَّ رؤيته عليه، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ وَيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىَ آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمّهَآ عَلَىَ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنّ رَبّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (يوسف : 6)، وقال الحقُّ سبحانه على لسان يوسف عليه السلام عندما تمت أحداث قصته: {وَقَالَ يَـأَبَتِ هَـَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَنْ نّزغَ الشّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ إِنّ رَبّي لَطِيفٌ لّمَا يَشَآءُ إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (يوسف : 100)، وذلك الاسم يعبِّر عن سمة واحدة تفصيلها العلم المقترن بالحكمة مع التقدم والأسبقية للعلم، ولذا من مقتضيات ذلك الاسم إدراك الحكمة في الأمور باستخلاصها من الكثير من التفاصيل ومن مقتضياته أيضاً علم التأويل وهو لا يتعلق بالرؤى المنامية فقط بل بما ظهر من الوقائع والأمور، ومن مقتضياته أيضاً اللطف في التدبير بإخفاء النعمة في عين النقمة واستدراج الناس إلى ما فيه الخير لهم، ويظهر ذلك في قصة يوسف عليه السلام فقد كان تآمر أخوته عليه وإلقاؤه في الجب وبيعه بيع الرقيق وإلقاؤه في السجن؛ كل ذلك كان سبباً في توليه منصب عزيز مصر ثم ملك مصر، وإقرار أخوته بأفضليته عليهم، وكذلك ظهر ذلك في تصرف يوسف عندما جعل السقاية في رحل أخيه فظهر أخوه بذلك في صورة السارق واحتفظ به إلى جانبه، وكان كل ذلك سبباً في نجاة عائلة يعقوب من شظف العيش وجفاف البادية وهجرتهم إلى بلد ذي جنات وعيون وكنوز ومقام كريم، ومن مقتضيات هذا الاسم الظهور بالعلم والتحلي بالجمال والظهور بسمات الكمال، ولذا كان يوسف عليه السلام يبادر بإظهار ما أوتيه من علم وما خُصَّ به من مكارم مما أثار حفيظة أخوته عليه في حين أن من يتولاه الاسم الحكيم العليم لا يبدي ما لديه من كمالات إلا بقدر معلوم هو ما تقتضيه الحكمة وتمليه طبيعة الأحوال كما كان شأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.

من أسماء الله الحسنى: الحكيم الخبيــر

الحكيم الخبيــر
قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 * {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام18 * {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام73 * {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }سبأ1

هذا الاسم يشير إلى سمة واحدة تفصيلها الحكمة المقترنة بالخبرة أو الحكمة المفضية إلى خبرة، لذلك اقتضى هذا الاسم أن يحمد بكل ما في السماوات حيث محل الإحكام وبكل ما في الأرض حيث محل التفصيل الذي هو مجال الخبرة وكذلك في الآخرة والتي هي عالم تحقق ما تراكم في باطن الإنسان من آثار أعمال تعلقت بها الخبرة، فالسمة التي يشير إليها هذا الاسم هي التي أحاطت بالأمر من حيث كافة جوانبه، لذلك كان هذا الاسم من الأسماء السائدة والمهيمنة والحاكمة على الأمر يوم ينفخ في الصور.
فهذا الاسم يتولى الأمر المحكم أثناء تفصيله في الأرض وكذلك ما يترتب عليه من نتائج، فهو يتولى أمور العباد المكلفين الذين عُلِّق مصيرهم بأعمالهم الاختيارية وهو القاهر عليهم.
فلهذا الاسم القهر فوق العباد، ولذلك ينزل عليهم الأمر المحكم ابتلاءاً لهم ويقيم عليهم الحجج بالأعمال التي ظهرت على أيديهم ويرتب الجزاء على أعمالهم.
وهذا الاسم هو الذي تولى إحكام الآيات ثم تفصيلها في الكتابين المقروء والمشهود فهو يصوغ الآيات في صورة محكمة هي تلك الموجودة في العالم العلوي اللطيف ثم يفصلها عندما يحين الوقت المناسب لإنزالها، وهذا يقتضى خبرة بأحوال العباد من حيث العباد أي لابد لهذا الاسم من ملائكة وجنود ومصطفين من الناس ليكونوا آلات معتمدة ومجالات لهذا التفصيل والإنزال.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):

1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- المقصد الديني الأول، 2006.
8- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.

من أسماء الله الحسنى: الصـادق

الصـادق
قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ }الأنعام146
{قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95 * {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ }آل عمران152
{اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87 * {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122 * {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ}الأنبياء9 * {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }الأحزاب22 * {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }الزمر74 * {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً }الفتح27
فهذا الاسم من نسق أسماء الحسنى المفردة.

إن الله تعالى هو الصادق وهو الأصدق حديثا, ذلك لأنه هو الحق، وهو يتحدث عن علم محيط شامل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه باطل, وهو العليم بعاقبة كل أمر ومآله؛ إذ منه صدر وإليه يعود, فهو المحيط بكل الحلقات الكونية لأنها مقتضيات حلقات إلهية, فالحلقات كلها ماثلة عنده، وهو ليس بحاجة إلى انتظار سريان زمان ليرى تحققها, وهو الصادق لانطباق معلوماته اللاحقة على معلوماته المقدرة السابقة، فلا يمكن أن يحدث ما لم يسبق به علمه وتقديره, وهو الصادق لأنه لا يخشى شيئا فكل ما هو دونه هو عدم بالنسبة إليه وهو القاهر فوق عباده وهو الواحد القهار, وهو صادق الوعد فلابد من تحقق ما وعد به إذ لا يوجد ما يحول بينه وبين ذلك, لذلك فعلى كل إنسان أن يعوِّل على ما قاله ربه وان يثق بصدق وعده, فالمؤمن الذي عمل الصالحات سيدخل الجنة بإذن ربه وستكون درجته فيها على قدر ما آلت إليه صورته الجوهرية أي ملائمة لماهيته النهائية, ولكن يجب على هذا الإنسان أن يعلم أن كل ذلك كان بفضل ربه؛ فهو الذي أوجده وزوَّده بصفات الكمال الممكن ويسر له أسباب العمل, فليس لدى الإنسان من أمر ذاتي إلا نقصه الحقيقي, ومن لم يعلم أن الكمال الذاتي الواجب هو لله وحده ويعمل بمقتضيات علمه فأيُّ قيمة لعمله؟ والعامل الرئيس المعيِّن للصورة الجوهرية هو عقيدة الإنسان في ربه ومدي علمه به وعمقه، وأعظم العوامل من حيث الجدوى أن يعرف الإنسان ربه بأسمائه الحسني، أما الذي يريد أن يمن على ربه بعبادته وعمله ويظن أنه سيكون له بمحض عمله مكانة خاصة عند ربه فسيستدرج به بسبب جهله وسوء ظنه بربه، ولقد كان مثل هذا الظن هو الذي أوقع إبليس في المعصية, ويجب القول بأنه إنما يستدرج بمن أضمر في نفسه ظناً سيئا أو كان على عقيدة غير سليمة أو من تربص بالمؤمنين أو من اغتر بما قدم من طاعات أو عبادات أو بما يمكن أن يظهر عليه من آيات.....الخ, فهؤلاء هم الذين عليهم أن يخشوا شر أنفسهم وألا يأمنوا لها, ذلك لأن الله تعالى لا يستدرج العبد الخالص سليم القلب نقي السريرة الذي عقد العزم على اتباع الحق واجتناب الباطل مع أخذ حذره من أعدي أعدائه أي من نفسه التي بين جنبيه, فالنفس هي التي تدعو الشيطان بنقصها إلى دخول البيت والعبث فيه إذ أنه ليس له من سلطان على العباد.
فالصدق من السمات الذاتية الإلهية، ذلك لأن الله هو الحق، فمن كان هو الحق لا يقول إلا الحق وقوله هو عين الصدق وحديثه هو أصدق الحديث، فصدق القول من مظاهر وتجليات الحسن الإلهي أي الكمال الإلهي المطلق.
ومن لوازم ومظاهر الصدق الإلهي صدق الكتاب الذي أنزله على رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق الكتاب إنما يعني بالضرورة صدق كل نبأ أو خبر أورده وحقانية كل سنة ذكرها، وصحة الشكل النحوي وجمال الأسلوب اللغوي لا يعني بالضرورة أن النص صادق، ولكن اجتمع في النص القرآني جمال الأسلوب وروعة التصوير وحقانية النبأ والمعلومة، ولابد لكل من آمن بالقرآن أن يتجلى له صدقه.
ومن لوازم ومظاهر الصدق الإلهي اتساق الكتاب المشهود مع الكتاب المقروء، فلابد من أن يصدق كل منهما الآخر في كل أمر من الأمور المشتركة، ولقد أعلن الله تعالى أنه لم يخلق الإنسان عبثاً ولم يكن لاعباً عندما خلق السماوات والأرض ولم يتخذ لهوا، ولذلك لا يمكن أن يتضمن كتابه عبثاً ولا لهوا ولا لعبا، فلم يذكر من القصص إلا ما يلزم لتحقيق مقاصده الجادة، ولكن المفسرين ظنوا أن ذلك نقص يجب تداركه، فحاولوا استكمال ما ذكره القرآن من قصص واشتروا لهو الحديث من أهل الكتاب وضمنوه كتبهم وفرضوه علي كتاب الله وألزموا الناس بفقهه من خلالها.
والإيمان بأن الله تعالى هو الصادق يقتضى من الإنسان الإيمان بجدوى السعي والعمل وبمصداقية القوانين والسنن وبصدق الوعد، وصدق الوعد يتضمن الجانبين، فلابد لكل عمل من أثر يجده الإنسان في كيانه الجوهري وسيحاسب عليه، وإنما أحدثوا مصطلح الوعيد تحت ضغط المذهب الإرجائي الذي افتعل أصلاً لتبرئة المجرمين المتسلطين من أوزارهم ومن تبعات أعمالهم، ولقد زين لهم الشيطان أعمالهم وظنونهم وألقى في خيالهم أن إله العالمين هو شخص طيب يتقبل بصدر رحب تطاول عبيده وازدرائهم لسننه واستهانتهم به واستخفافهم بأوامره، وأنه سيفاجئ الناس بأن يغفر لأكابر المجرمين والكفار والمشركين والمفسدين في الأرض يوم القيامة، ولقد تصور الضالون من قبلهم أنه نزل من السماء ليتلقى بعض الصفعات والركلات من اليهود وليصلب وليموت على الصليب حتى يفتدي ويخلص الإنسان من آثار خطيئته عندما عصي أوامره؟؟؟؟!!!!
والحق هو أنه لابد لمن اقترف سيئة وأراد النجاة من تبعاتها من أن يبادر بالتوبة والاستغفار، أما من تمادى في المعاصي ليعب من متاع الدنيا عباً ومؤجلاً التوبة إلى آخر لحظة فإنما هو متلاعب ومستدرج به، وسرعان ما سيتراكم الرين على قلبه فيحول بينه وبين التوبة الصادقة المجدية، ومثل هذا لن تنفعه شفاعة الشافعين.
إن رحمة الله إنما تتجلى في مضاعفة الآثار الحسنة للأعمال الصالحة وفي تقليل الآثار السيئة للمعاصي، والرحمة تعمل باتساق مع سائر السمات الإلهية لتحقيق المقاصد الوجودية.

المراجع (كتب المؤلف أ. د. حسني أحمد):
1- الأسماء الحسنى والسبع المثاني، 2002.
2- الأسماء الحسنى في القرآن العظيم (قراءة جديدة)، دار النهار، 2002.
3- الإحصاء العلمي للأسماء الحسني، دار النهار، 2003.
4- المقاصد العظمي في القرآن الكريم، دار الأستاذ، 2004.
5- نظرات جديدة في الحقائق والأصول، 2005.
6- نظرات جديدة في المصطلحات، 2005.
7- نظرات جديدة في الآيات، 2006.
8- من هدي الآيات، 2006.
9- المقصد الديني الأول، 2006.
10- الأسس النظرية لدين الحق، 2006.
11- نظرات إضافية في المصطلحات، 2007.
12- نظرات عامة جديدة، 2007.